الحلبي
347
السيرة الحلبية
واما بعده صلى الله عليه وسلم فللكفار حالان مذكوران في كتب الفقه وعند الاذن له صلى الله عليه وسلم في القتال خرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة اي مكث بالمدينة باقي الشهر الذي قدم فيه وهو شهر ربيع الأول وباقي ذلك العام كله إلى صفر من السنة الثانية من الهجرة فخرج صلى الله عليه وسلم غازيا حتى بلغ ودان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة اخره نون وهي قرية كبيرة بينه وبين الأبواء ستة أميال أو ثمانية والابواء بالمد قرية كبيرة بين مكة والمدينة كما تقدم سميت بذلك لتبوىء السيول بها وقيل لما كان فيها من الوباء فيكون على القلب والا لقيل الاوباء وحينئد لا تخالف بين تسمية ابن الخفاف لها بغزوة ودان وبين تسمية البخاري لها بغزوة الأبواء لتقارب المكانين اي وفي الامتاع ودان جبل بين مكة والمدينة وأقول قد يقال لا منافاة لأنه يجوز أن تكون تلك القرية كانت عند الجبل المذكور فسميت باسمه والله أعلم وكان خروجه صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين ليس فيهم انصارى يعترض عيرا لقريش ولبنى ضمرة أي وخرج صلى الله عليه وسلم لبني ضمرة فكان خروجه للشيئين كما يفهم من الأصل ويوافقه قول بعضهم وخرج صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلا من أصحابه يريد قريشا وبني ضمرة والمفهوم من سيرة الشامي ان خروجه صلى الله عليه وسلم الله انما كان لاعتراضه العير وانه اتفق له موادعة بني ضمرة ويوافقه قول الحافظ الدمياطي خرج يعترض عيرا لقريش فلم يلق كيدا وفي هذه الغزوة وادع بني ضمرة هذا كلامه أي صالح سيدهم حينئذ وهو مجدي بن عمر وعبارة بعضهم فلما بلغ الأبواء لقى سيد بني ضمرة مجدي بن عمر الضمري فصالحه ثم رجع إلى المدينة والمصالحة على أن لا يغزوهم ولا يغزوه ولا يكثروا عليه صلى الله عليه وسلم جمعا ولا يعينوا عليه عدوا قال وكتب بينه وبينهم كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم هذا الكتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم وان لهم النصرة على من رامهم أي قصدهم الا ان يحاربوا في دين الله مابل بحرصوفة أي ما بقي فيه ما يبل الصوفة وان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاهم لنصره أجابوه عليهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله أي أمانهما انتهى