الحلبي
316
السيرة الحلبية
ومشاطة وهي ما يخرج من الشعر إذا مشط أي من شعر رأسه صلى الله عليه وسلم أعطاها لهم غلام يهودي كان يخدمه صلى الله عليه وسلم وجعل مثالا من شمع وقيل من عجين كمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم وغرز فيه إبرا وجعل معه وترا عقد فيه إحدى عشرة عقدة وفي لفظ أن الإبر كانت في العقد ودفن ذلك تحت راعونة في بئرذي أروان وقد مسخ الله تعالى ماءها حتى صار كنقاعة الحناء فكان يخيل إليه صلى الله عليه وسلم أنه يفعل الفعل وهو لا يفعله أي ومكث في ذلك سنة وقيل ستة أشهر وقيل أربعين يوما قال بعضهم ويمكن أن تكون السنة أو الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه الشريف وأن مدة اشتداده كانت في الأربعين وقيل اشتد عليه ثلاثة أيام وقد يقال هي أشد الأربعين فلا منافاة وعند ذلك نزل جبريل عليه الصلاة والسلام وقال له إن رجلا من اليهود سحرك وعقد لك عقدا ودفنها بمحل كذا فأرسل صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه فاستخرجها فجاء بها فجعل كلما حل عقدة وجد صلى الله عليه وسلم بذلك خفة حتى قام كأنما نشط من عقال وفي رواية أن اليهودي دفن ذلك بقبر فأنزل الله تعالى سورة الفلق وسورة الناس وهما إحدى عشرة آية سورة الفلق خمس آيات وسورة الناس ست آيات كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى انحلت العقد كلها وفي لفظ فإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر فلم يقدروا على حل تلك العقد فنزلت المعوذتان فكلما قرأ جبريل آية انحلت عقدة ووجد صلى الله عليه وسلم بعض الخفة حتى قام عند انحلال العقدة الأخيرة كأنما نشط من عقال وجعل جبريل يقول بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك أي ولعله كان يقول ذلك عند حل كل عقدة بعد قراءة الآية أي وكان ذلك بين الحديبية وخيبر وذكر بعضهم أنه بعد خيبر جاءت رؤساء يهود الذين بقوا في المدينة ممن يظهر الإسلام إلى لبيد بن الأعصم وكان أعلمهم بالسحر فقالوا له يا أبا الأعصم قد سحرنا محمدا سحره منا الرجال فلم يصنع شيئا أي ولم يؤثر سحرهم وأنت ترى أمره فينا خلافة في ديننا ومن قتل وأجلى ونجعل لك على سحره ثلاثة دنانير ففعل ذلك ثم إنه صلى الله عليه وسلم قال جاءني رجلان أي وهما جبريل وميكائيل كما في بعض طرق الحديث