الحلبي
306
السيرة الحلبية
إفرادها البتة أي وإن كان هو عمل أهل المدينة كما سيأتي وصح عنه تكرير لفظ التكبير مرتين أولا وآخرا وحينئذ يكون المراد بإفراد الإقامة إفراد معظمها فكان يقول في الإقامة الله أاكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ولم يكن في أذانه ترجيع أي وهو الإتيان بالشهادتين مرتين سرا ثم يأتي بهما جهرا أي كما تقدم قال فنقل إفراد الإقامة صحيح بلا ريب وتثنيتها صحيح بلا ريب أي وكل روى عن عبد الله بن زيد كما علمت قال أي ابن تيمية وأحمد وغيره أخذوا بأذان بلال وإقامته أي فلم يستحبوا الترجيع في الأذان واستحبوا إفراد الإقامة إلا لفظها والشافعي رضي الله عنه تعالى عنه أخذ بأذان أبي محذرة وإقامة بلال فاستحب الترجيع في الأذن والإفراد إلا لفظها وأبو حنيفة رحمه الله وأخذ بأذان بلال وإقامة أبى محذورة أي فلم يستحب الترجيع واستحب تثنية ألفاظ الإقامة قال في الهدى وأخذ مالك بما عليه عمل أهل المدينة من الاقتصار في التكبير على مرتين في الأذان وعلى كلمة الإقامة مرة واحدة أي ولعل هذا بحسب ما كان في المدينة والإ ففي أبى داود ولم يزل ولد أبي محذورة وهم الذين يلون الأذان بمكة يفردون الإقامة أي معظم ألفاظها ويحكونه عن جدهم غير أن التثنية عنه أكثر فيحتمل أن إتيان أبى محذورة بالإقامة فرادى واستمراره وولده بعده على ذلك كان بأمر منه صلى الله عليه وسلم له بذلك بعد أمره أولا له بتثنيتها أي فيكون آخر أمره الإفراد وقد قيل لأحمد رضي الله تعالى عنه وقد كان يأخذ بأذان بلال أي كما تقدم أليس أذان أبى محدورة بعد أذان بلال أي لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه له عند منصرفه من حنين على ما سيأتي وهو الذي رواه إمامنا الشافعي رضي الله عنه عن أبي محذورة أنه قال خرجت في نفر وكنا ببعض طريق حنين فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم