الحلبي

304

السيرة الحلبية

وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع الأذان في مسجد فأراد أن يصلي فيه فسمع المؤذن يثوب في غير الصبح فقال لرفيق له اخرج بنا من عند هذا المبتدع فإن هذه بدعة أي سمع المؤذن يقول بين الأذان والإقامة على باب المسجد الصلاة الصلاة وهذا هو المراد بالتثويب الذي سمعه ابن عمر كما قاله بعضهم وفي كلام بعضهم من المحدثات أن المؤذن يجئ بين الأذان والإقامة إلى باب المسجد فيقول حي على الصلاة قيل وأول من أحدثه مؤذن معاوية رضي الله تعالى عنه فكان يأتيه بعد الأذان وقبل الإقامة يقول حي على الصلاة حي على الصلاة وحي على الفلاح حي على الفلاح يرحمك الله أما قول المؤذن بين الأذان والإقامة الصلاة الصلاة فليس بدعة لأن بلالا كان يقول ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله حي على الصلاة فهذا لم يعهد في عصره صلى الله عليه وسلم ثم رأيت في درر المباحث في أحكام البدع والحوادث اختلف الفقهاء في جواز دعاء الأمير إلى الصلاة بعد الأذان وقبل الإقامة بأن يأتي المؤذن باب الأمير فيقول حي على الصلاة حي على الفلاح أيها الأمير وفسر به التثويب فاحتج من قال بجواره أي بسنيته أن بلالا كان إذا أذن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله أي كما كان يفعل مؤذن معاوية رضي الله تعالى عنه فليس من المحدثات وفي الحديث المشهور أنه في مرضه صلى الله عليه وسلم أتاه بلال فقال السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله فقال صلى الله عليه وسلم له مر أبا بكر فليصل بالناس واحتج من قال بالمنع بأن عمر رضي الله تعالى عنه لما قدم مكة أتاه أبو محذورة فقال الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة حي على الفلاح فقال ويحك أمجنون أنت أما كان في دعائك الذي دعوته ما يكفيك حتى تأتينا ولو كان هذا سنة لم ينكر عليه أي وكون عمر رضي الله تعالى عنه لم يبلغه فعل بلال من البعيد وعن أبي يوسف لا أرى بأسا أن يقول المؤذن السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله لاشتغال الأمراء بمصالح المسلمين أي ولهذا كان مؤذن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه يفعله