الحلبي
287
السيرة الحلبية
منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا أي وبهذا الحديث تمسك من جوز اللعن على يزيد لما تقدم عنه في إباحة المدينة في وقعة الحرة ورد بأنه لا دلالة فيه على جواز لعن يزيد باسمه إنما هو والكلام فيه وإنما يدل على جواز لعنه بالوصف وهو من أخاف أهل المدينة وليس الكلام فيه والفرق بين المقامين واضح كما علمت وجاء أهل المدينة جيراني وحقيق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر من حفظهم كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة ومن لم يحفظهم سقى من طينة الخبال أي وهى عصارة أهل النار وفى لفظ من أخاف هذا الحي من الأنصار فقد أخاف ما بين هذين ووضع يده على جنبيه وقيل لها طيبة لطيب العيش بها ولأن للعصر أي الطيب بها رائحة لا توجد فيه في غيرها ومن خصائصها أن ترابها شفاء من الجذام كما تقدم زاد بعضهم ومن البرص بل من كل داء وعجوتها شفاء من السم اى وفى الحديث تخرب المدينة قبل يوم القيامة بأربعين سنة وإن خرابها يكون من الجوع وإن خراب اليمن يكون من الجراد أي وقد دعا صلى الله عليه وسلم على الجراد فقال اللهم أهلك الجراد واقتل كباره وأهلك صغاره واقطع دابره وخذ بأفواهها عن مواشينا وارزقنا إنك سميع الدعاء وفى مسلم عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه كان صلى الله عليه وسلم يؤتى بأول التمر فيقول اللهم بارك لنا في مدينتنا وفى ثمارها وفى مدنا وفى صاعنا بركة مع بركة ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك دعاك لمكة وإني عبدك ونبيك أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه ثم بنى صلى الله عليه وسلم بقية الحجر التسع عند الحاجة إليها أي وهذا هو الموافق لما سبق أن بعضها بنى مع المسجد وهى حجرة سودة وحجرة عائشة رضى الله تعالى عنهما كما تقدم وفى كلام أئمتنا أن بيوته صلى الله عليه وسلم كانت مختلفة وأكثرها كان بعيدا عن المسجد وكلام الأصل يقتضى أنها بنيت كلها في السنة الأولى من الهجرة حيث قال وفيها أي السنة الأولى بنى مسجده صلى الله عليه وسلم ومساكنه أي وخط صلى الله