الحلبي

267

السيرة الحلبية

فجعل الرجل يأتي بالحصا في ثوبه فيبسطه تحته ليصلى عليه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال ما أحسن هذا وفى رواية ما أحسن هذا البساط وقد يعارض هذا ما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يحصب المسجد فمات قبل ذلك فحصبه عمر رضى الله تعالى عنه أقول قد يقال لا معارضة لأنه يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم لما أعجبه ذلك من فعل بعض الصحابة أمره أن يحصب جميع المسجد لأن الواقع تحصيب بعضه لكن يشكل على ذلك قول بعضهم من البدع فرش المساجد إلا أن يراد بالحصر ونحوها لأنه لم يكن زمنه صلى الله عليه وسلم ولا أمر به ثم رأيت بعضهم ذكر ذلك حيث قال أول من فرش الحصر في المساجد عمر بن الخطاب وكانت قبل ذلك مفروشة بالحصباء أي في زمنه صلى الله عليه وسلم كما تقدم وفى الإحياء أكثر معروفات هذه الأعصار منكرات في عصر الصحابة رضى الله تعالى عنهم إذ من عزيز المعروف في زماننا فرش المساجد بالبسط الرقيقة فيها وقد كان يعد فرش البوارى في المسجد بدعة كانوا لا يرون أن يكون بينهم وبين الأرض حائل هذا كلام الإحياء أي والحصباء لا تعد حائلا وسيأتي أن المسجد بنى بعد فتح خيبر وهى التي عناها خارجة رضى الله تعالى عنه بقوله لما كثر الناس قالوا يا رسول الله لو زيد فيه ففعل ولعلها هي التي أدخل فيها الأرض التي اشتراها عثمان رضى الله تعالى عنه من بعض الأنصار بعشرة آلاف درهم ثم جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتشترى منى البقعة التي اشتريتها من الأنصار اى التي كانت مجاورة للمسجد فاشتراها منه ببيت في الجنة أي وفى رواية أن عثمان رضى الله تعالى عنه لما حصر أي الحصرة الثانية وأشرف على الناس من فوق سطح داره وقد اشتد به العطش قال أههنا على قالوا لا قال أههنا طلحة قالوا لا قال أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يبتاع مربد بنى فلان أي لمربد كان مجاورا للمسجد غفر الله له فاتبعته بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا شك عثمان وتقدم أنه اشتراها بعشرة آلاف درهم فليتأمل فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت قد ابتعته فقال اجعله مسجدنا وأجره لك قالوا اللهم نعم قد كان ذلك وفى لفظ أنشدكم بالله