الحلبي

264

السيرة الحلبية

ولما قتل عمار دخل عمرو بن العاص على معاوية فزعا وقال قتل عمار فقال معاوية قتل عمار فماذا قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقتل عمارا الفئة الباغية فقال له معاوية دحضت أي زلفت في بولك أنحن قتلناه إنما قتله من أخرجه وفى رواية قال له اسكت فوالله ما تزال تدحض أي تزلق في بولك إنما قتله على وأصحابه جاءوا به حتى ألقوا بيننا وذكر أن عليا رضى الله تعالى عنه لما احتج على معاوية رضى الله تعالى عنه بهذا الحديث ولم يسع معاوية إنكاره قال إنما قتله من أخرجه من داره يعنى بذلك عليا فقال على رضى الله تعالى عنه فرسول الله صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه ولما قتل عمار جرد خزيمة بن ثابت رضى الله تعالى عنه سيفه وقاتل مع علي وكان قبل ذلك اعتزل عن الفريقين وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقتل عمارا الفئة الباغية فقاتل معاوية حتى قتل وكان ذو الكلاع رضى الله تعالى عنه مع معاوية وقال له يوما ولعمرو بن العاص كيف نقاتل عليا وعمار بن ياسر فقالا له إن عمارا يعود إلينا ويقتل معنا فقتل ذو الكلاع قبل قتل عمار ولما قتل عمار قال معاوية لو كان ذو الكلاع حيا لمال بنصف الناس إلى علي أي لأن ذا الكلاع كان ذووه أربعة آلاف أهل بيت وقيل عشرة آلاف وكان عبد الله بن بديل بن ورقاء رضى الله تعالى عنه مع علي رضى الله تعالى عنه فلما قتل عمار أخذ سيفين ولبس درعين ولم يزل يضرب بسيفه حتى انتهى إلى معاوية فأزاله عن موقفه وأزال أصحابه الذين كانوا معه عن موقفهم ثم قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ألا إن معاوية ادعى ما ليس له ونازع الأمر أهله ومن ليس قبله وجادل بالباطل ليدخض به الحق وصال عليكم بالأعراب والأحزاب وزين لهم الضلالة وزرع في قلوبهم حب الفتنة ولبس عليهم الأمر وأنتم والله على الحق على نور من ربكم وبرهان مبين فقاتلوا الطغاة الجناة قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين قاتلوا الفئة الباغية الذين نازعوا الأمر أهله قوموا رحمكم الله ولما قتل عمار ندم ابن عمر رضى الله تعالى عنهما على عدم نصرة على والمقاتلة معه وقال عند موته ما أسفى على شئ ما أسفى على ترك قتال الباغية قال بعضهم شهدنا