الحلبي
253
السيرة الحلبية
في موضع المسجد نخل وخرب أي حفر ومقابر للمشركين فأمر صلى الله عليه وسلم بالقبور فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل فقطعت أي وفى سيرة الحافظ الدمياطي فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل الذي في الحديقة أي وهى تلك الأرض التي كانت مربدا أي وسمى حديقة لوجود النخل به وأمر بالغرقد الذي فيه أن يقطع أي والغرقد شجر معروف وبقبع الغرقد مقبرة أهل المدينة وشجر الغرقد يقال له شجر اليهود فإنه لا يدل على اليهودي إذا توارى به عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقتله للدجال ولجنده من اليهود فإذا توارى اليهودي بشجرة نادته يا روح ههنا يهودي فيأتي حتى يقف عليه فإما أن يسلم وإما أن يقتل إلا شجر الغرقد فإنه لا يدل على اليهودي إذا توارى به فقيل له شجر اليهود لذلك قال وكان في المربد ماء مستبجر فسيروه حتى ذهب والمستبجر الذي ينشع ويظهر من الأرض ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ وبنى به المسجد وجاء أنه صلى الله عليه وسلم عند الشروع في البناء وضع لبنة ثم دعا أبا بكر فوضع لبنة أي بجانب لبنته صلى الله عليه وسلم ثم دعا عمر فوضع لبنة بجانب لبنة أبى بكر ثم جاء عثمان فوضع لبنة بجانب لبنة عمر أي وقد أخرج ابن حبان لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ووضع في البناء حجرا وقال لأبى بكر ضع حجرك إلى جنب حجري ثم قال لعمر ضع حجرك إلى جنب حجر أبى بكر ثم قال لعثمان ضع حجرك إلى جنب حجر عمر ثم قال هؤلاء الخلفاء بعدى قال أبو زرعة إسناده لا بأس به فقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وفى رواية هؤلاء ولاة الأمر بعدى قال ابن كثير وهذا الحديث بهذا الإسناد غريب جدا قال بعضهم وقوله صلى الله عليه وسلم لعثمان ما ذكر أي ضع حجرك إلى جنب حجر عمر يرد على من زعم أن هذا منه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى قبورهم أي إذ لو كان إشارة إلى ذلك لدفن عثمان بجانب عمر كما دفن عمر بجانب أبى بكر بل هو إشارة إلى ترتيب الخلافة أي لأنه لا يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الخلفاء بعدى إلا ذلك