الحلبي
247
السيرة الحلبية
فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه الشريف فقال دعها يا أبا بكر فإنها أيام عيد أي لأن تلك كانت أيام منى وقيل كان يوم عيد الفطر وقيل الأضحى ولا مانع من تعدد الواقعة أقول في البخاري عن الربيع بنت معوذ أنه صلى الله عليه وسلم دخل عليها غداة بنى عليها وعندها جويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية وفينا نبي يعلم ما في غد فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين وفى حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف فقال لها إن كنت نذرت فاضربى فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحتها وقعدت عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليفرق منك يا عمر إني كنت جالسا وهى تضرب ودخل أبو بكر وهى تضرب فلما دخلت أنت ألقت الدف أي وإذا كان الشيطان يخاف منك فما بالك بامرأة ضعيفة العقل ولا ينافي هذا أي سماعه الغناء من المرأة مع الضرب على الدف ما تقدم في باب ما حفظ به صلى الله تعالى عليه وسلم في صغره من أمر الجاهلية لأن الدف ثم كان معه مزمار بخلافه هنا وتسمية أبى بكر رضى الله تعالى عنه الدف مزمارا لأنه كان يعتقد حرمة ذلك فشبهه بالمزمار المحرم سماعه قال بعضهم واعلم أن السماع في طريق القوم معروف وفى الجواذب إلى المحبة معدود وموصوف وقال بعض آخر إنه من أكبر مصايد النفوس أي والرجوع بها إلى الله تعالى وقد شوهد تأثير السماع في الحيوانات غير الناطقة بل في الأشجار ومن لم يحركه السماع فهو فاسد المزاج غليظ الطبع وعن أبي بشر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر مرا بالحبشة وهم يلعبون ويرقصون ويقولون * يا أيها الضيف المعرج طارقا * لولا مررت بآل عبد الدار * * لولا مررت بهم تريد قراهم * منعوك من جهد ومن إقتار *