الحلبي

241

السيرة الحلبية

ففي بعض الروايات لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها قيل وكان ذلك في حياته صلى الله عليه وسلم وقيل يكون ذلك في زمن الدجال فقد جاء أن الدجال يرجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه وفى رواية ينزل الدجال السبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله منها كل منافق وكافر وبهذا استدل من قال كون المدينة تنفى الخبث ليس عاما في الأزمنة ولا في الأشخاص لأن المنافقين كانوا بها وخرج منها جماعة من خيار الصحابة منهم على وطلحة والزبير وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود وفى كلام ابن الجوزي أن عبد الله بن مسعود مات بالمدينة وقد قال صلى الله عليه وسلم أي أرض مات بها رجل من أصحابي كان قائدهم ونورهم يوم القيامة وفى رواية فهو شفيع لأهل تلك الأرض وأما قوله صلى الله عليه وسلم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون أي خيرلهم من بلاد الرخاء بدليل صدر الحديث يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون والذي نفسي بيده لا يخرج أحد منها رغبة عنها إلا أخلف الله من هو خير منه أي من خرج منها رغبة عنها إلى غيرها من بلاد الرخاء والسعة فلا دليل في ذلك على أنها أفضل من مكة ومن أسمائها أكالة البلدان ومن أسمائها البارة بتشديد الراء وتسمى الفاضحة لأن من أضمر فيها شيئا أظهر الله ما أضمره وافتضح به أي فالمراد أضمر شيئا من السوء وقد قال صلى الله عليه وسلم من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله تعالى هي طابة كشامة هي طابة هي طابة قال ذلك ثلاثا وفى رواية فليستغفر الله فليستغفر الله فليستغفر الله هي طيبة كهيبة هي طيبة هي طيبة هي طائب ككاتب قيل وإنما سميت طيبة لطيب رائحة من مكث بها وتزايد روائح الطيب بها ولا يدخلها طاعون ولا دجال ولا يكون بها مجذوم أي لأن ترابها يشفى من الجذام وتسميتها يثرب في القرآن إنما هو حكاية لقول المنافقين أي بعد نهيهم عن ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم لا أراها إلا يثرب أي ونحو ذذلك من كل ما وقع في كلامه صلى الله عليه وسلم من تسميتها بذلك كان قبل النهى عن ذلك انتهى أي وجاء إن الإيمان ليأزر إلى المدينة كما تأزر الحية إلى جحرها ويأزر بكسر الزاي أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض وفى رواية إن الإسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما