الحلبي
239
السيرة الحلبية
أدبارهم من الغائط فغسلناها كما غسلوا وفى لفظ كنا نستنجى بالماء في الجاهلية فلما جاء الإسلام لم ندعه قال فلا تدعوه وفى لفظ قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنانة فقال هل مع ذلك غيره قالوا لا غير إن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجى بالماء وفى رواية نستنجي من البول والغائط زاد في رواية ولا ننام الليل كله على الجنابة قال هو ذاك فعليكموه أي الزموه اي وفي مسند البزار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه صلى الله عليه وسلم لما سألهم قالوا إنا نتبع الحجارة الماء قال بعضهم في إسناده ضعف وبهذا وما تقدم من ذكر الحجارة يرد على الإمام النووي حيث قال هكذا أي ذكر الحجر مع الماء في خبر الأنصار بقباء رواه الفقهاء في كتبهم وليس له أصل في كتب الحديث بل المذكور فيها أنهم قالوا كنا نستنجي بالماء وليس فيها مع الحجر أي ويكون السكوت عن ذكر الحجر لكونه كان معلوما فعله وفي الخصائص الصغرى أن مما اختص به صلى الله عليه وسلم في شرعه وأمته الاستنجاء بالجامد وبالجمع فيه بين الماء والحجر ومن أهل قباء عويمر بن ساعدة قال في حقه صلى الله عليه وسلم نعم العبد من عباد الله والرجل من أهل الجنة عويمر بن ساعدة أي لأنه كان أول من استنجى بالماء كما قيل أي ومن ثم جاء تخصيصه بالسؤال فقد روى البيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويمر بن ساعدة فقال ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به فقال يا نبي الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط الحديث وهذا السياق ربما يقتضي أن الاستنجاء بالماء لم يكن معروفا في غير أهل قباء نزول هذه الآية وفي كلام بعضهم أول من استنجى بالماء إبراهيم الخليل وكره بعض الصحابة الاستنجاء بالماء وهو حذيفة ولعله لكونه في الاستنجاء بالماء عدول عن الرخصة ونقل عن ابن عمر انه كان لا يستنجي بالماء ولعله لما ذكرنا وكذا ما نقل عن ابن الزبير ما كنا نفعله وعن الإمام أحمد أنه لم يصح حديث في الاستنجاء بالماء وبالغ مغلطاي في رده وعن سيدنا مالك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء ولعل المراد إنكار صحة ذلك عنه صلى الله عليه وسلم فليتأمل وذكر الأحجار في الخبر يؤيد ظاهره ما ذكره إمامنا في الأم أن سنة الجمع بين الحجر