الحلبي
229
السيرة الحلبية
ورقها ففزعنا لذلك فما راعنا إلا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والعجب كيف لم يشتهر أمر هذه الشجرة كما اشتهر أمر الشاة وعن أم معبد أنها قالت مر على خيمتى غلام سهيل بن عمرو ومعه قربتان فقلت ما هذا قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى مولاي يستهديه ماء زمزم فأنا أعجل السيركى لا تنشف القرب أي فإنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى سهيل بن عمرو إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلى من ماء زمزم فجاء بقربتين فملأهما من ماء زمزم وبعث بهما على بعير مولاه أزهر ولا زال كفار قريش بمكة لا يعلمون أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حتى سمعوا هاتفا يذكرهما ويذكر أم معبد في أبيات منها * جزى الله رب الناس خير جزائه * فيقين قالا خيمتى أم معبد * * هما نزلا بالبر ثم ترحلا * فأفلح من أمسى رفيق محمد * فعلموا توجهه ليثرب أي وفى طريق اليمن محل يقال له الدهيم وبئر أم معبد قال بعضهم وليست بأم معبد التي نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ويجوز أن يكون الخبر الذي وصل إليهم في اليوم الثاني من خروجه من الغار هو قول هذا الهاتف أو عقبه من شخص رآهم وإلى قول الهاتف أشار صاحب الهمزية بقوله * وتغنت بمدحه الجن حتى * أطرب الإنس منه ذاك الغناء * أي وأظهرت الجن أوصافه صلى الله عليه وسلم الحميدة في صورة الغناء الذي تتولع به النفس حتى أطرب ذلك الغناء الإنس حيث سمعوه وأما قول بعضهم إنهم علموا ذلك من هاتف هتف بقوله * إن يسلم السعدان يصبح محمد من الأمر لا يخشى خلاف المخالف * فقالوا السعود سعد بن بكر وسعد بن زيد مناة وسعد هديم فلما كانت القابلة سمعوا ذلك الهاتف يقول * فياسعد سعد الأوس كن أنت مانعا * ويا سعد الخزرجين الغطارف * فقالوا سعد الأوس سعد بن معاذ وسعد الخزرجين سعد بن عبادة ففيه نظر لأن السعدين المذكورين كانا أسلما قبل ذلك فلا يحسن قوله إن يسلم السعدان أقول يجوز أن يكون أن هنا بمعنى إذ أي صيرورته صلى الله عليه وسلم آمنا لا يخشى