الحلبي

221

السيرة الحلبية

وفى السبعيات قال سراقة يا محمد إني لأعلم أنه سيظهر أمرك في العالم وتملك رقاب الناس فعاهدنى أنى إذا أتيتك يوم ملكك فأكرمني فأمر عامر بن فهيرة أي وقيل أبا بكر فكتب لي في رقعة من أدم أي وقيل في قطعة من عظم وقيل في خرقة أقول وحينئذ يمكن أن يكون كتب عامر بن فهيرة أولا فطلب سراقة أن يكون أبو بكر هو الذي يكتب فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة ذلك فأحدهما كتب في الرقعة من الأدم والآخر كتب في العظم أو الخرقة أو المراد بالخرقة الرقعة من الأدم فلا مخالفة ولما أراد الانصراف قال له كيف بك يا سراقة إذا تسورت بسوارى كسرى قال كسرى بن هرمز قال نعم وسيأتي أن سراقة أسلم بالجعرانة ولما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بها قال له مرحبا بك وعن سراقة لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين والطائف خرجت ومعي الكتاب لألقاه فلقيته بالجعرانة فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار فجعلوا يقرعوننى بالرماح ويقولون إليك ماذا تريد قال فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت يا رسول الله هذا كتابي وأنا سراقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم وفاء وبشر أدنه فدنوت منه وأسلمت ولما جئ لعمر رضى الله تعالى عنه في زمن خلافته بسوارى كسرى وتاجه ومنطقته أي وبساطه وكان ستين ذراعا في ستين ذراعا منظوما باللؤلؤ والجواهر الملونة على ألوان زهر الربيع كان يبسط له في إيوانه ويشرب عليه إذا عدمت الزهور وجئ له بمال كثير من مال كسرى وبنات كسرى وكن ثلاثا وعليهن الحلى والحلل والجواهر ما يقصر اللسان عن وصفه وعند ذلك دعا سراقة وقال ارفع يديك وألبسه السوارين وقال له قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقول أنا رب الناس وألبسهما سراقة بن مالك أي ورفع عمر بها صوته وصب المال الذي جئ به من أموال كسرى في صحن المسجد وفرقه على المسلمين ثم قطع البساط وفرقه بين المسلمين فأصاب عليا رضى الله تعالى عنه منه قطعة باعها بخمسين ألف دينار ثم جئ ببنات الملك الثلاث فوقفن بين يديه وأمر المنادى أن ينادى عليهن وأن يزيل نقابهن عن