الحلبي
219
السيرة الحلبية
في المرة الثانية وفى لفظ فقال يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب فدعا له فانطلق راجعا وفى السبعيات للهمداني أن سراقة لما دنا منه صلى الله عليه وسلم صاح وقال يا محمد من يمنعك منى اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنعني الجبار الواحد القهار ونزل جبريل عليه السلام وقال يا محمد إن الله عز وجل يقول جعلت الأرض مطيعة لك فأمرها بما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أرض خذيه فأخذت الأرض أرجل جواده إلى الركب فساق سراقة فرسه فلم يتحرك فقال يا محمد الأمان وعزة العزى لو أنجيتنى لأكونن لك لا عليك فقال يا أرض أطلقيه فأطلقت جواده وروى في بعض التفاسير أن سراقة عاهد سبع مرات ثم ينكث العهد وكلما ينكث العهد تغوص قوائم فرسه في الأرض وهذا أي الاقتصار على غوص قوائم فرسه في الأرض لا ينافي الزيادة فلا يخالف ما سبق وفى السابعة تاب توبة صدق وفى الفصول المهمة لما اتصل خبر مسيره صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وذلك في اليوم الثاني من خروجه صلى الله عليه وسلم من الغار جمع الناس أبو جهل وقال بلغني أن محمدا قد مضى نحو يثرب على طريق الساحل ومعه رجلان آخران فأيكم يأتيني بخبره فوثب سراقة فقال أنا لمحمد يا أبا الحكم ثم إنه ركب راحلته واستجنب فرسه وأخذ معه عبدا له أسود كان ذلك العبد من الشجعان المشهورين فسارا أي في أثر النبي صلى الله عليه وسلم سيرا عنيفا حتى لحقا به فقال أبو بكر يا رسول الله قد دهينا هذا سراقة قد أقبل في طلبنا ومعه غلامه الأسود المشهور فلما أبصرهم سراقة نزل عن راحلته وركب فرسه وتناول رمحه وأقبل نحوهم فلماقرب منهم قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اكفنا أمرسراقة بما شئت وكيف شئت وأنى شئت فغابت قوائم فرسه في الأرض حتى لم يقدر الفرس أن يتحرك فلما نظر سراقة إلى ذلك هاله ورمى نفسه عن الفرس إلى الأرض ورمى رمحه وقال يا محمد أنت أنت وأصحابك أي أنت كما أنت أي آمن وأصحابك فادع ربك يطلق لي جوادى ولك عهد وميثاق أن أرجع عنك فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء وقال اللهم إن كان صادقا فيما يقول فأطلق له جواده فال قأطلق الله تعال له قوائم فرسه حتى وثب على الأرض سليما أي ولعل هذا في المرة الثانية أو المرة الأخيرة من السبع على ما تقدم وتقدم أن الاقتصار على القوائم لا ينافي