الحلبي
217
السيرة الحلبية
لفظ قال رأيت ركبة بالتحريك جمع راكب ثلاثا مروا على آنفا أي قريبا إني لأراهم محمدا وأصحابه قال سراقة فأومأت إليه أن اسكت ثم قلت إنما هم بنو فلان يتبعون ضالة لهم ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت إلى منزلي فأمرت جاريتي أن تخرج فرسى خفية إلى بطن الوادي وتحبسها على وأخذت رمحى وخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه في الأرض والزج الحديدة التي تكون في أسفل الرمح وخفضت عاليه أي أمسكت بأعلاه وجعلت أسفله في الأرض لئلا براه أحد وإنما فعل ذلك كله ليفوز بالجعل المتقدم ذكره ولا يشركه فيه أحد من قومه بخروجه معه لقتلهما أو أسرهما زاد في رواية ثم انطلقت فلبست لامتى وجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء يعنى قومه قال حتى أتيت فرسى أي وكان يقال لها العود والفرس لغة تقع على الذكر والأنثى قال في النور والمراد هنا الأنثى لقوله فركبتها ولقوله فرقعتها أي بالغت في إجرائها حتى دنوت منهم وفى لفظ فرفعتها تقرب بي وحينئذ يكون المراد أسرعت بالسير بها لأن التقريب دون العدو وفوق العادة فعثرت بي فرسى أي فوقعت لمنخريها كما في حديث أسماء بنت أبي بكر رضى الله تعالى عنهما زاد في رواية ثم قامت تحمحم فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي على كنانتي فاستخرجت الأزلام أي وهى عيدان السهام التي لا ريش لها ولم تركب فيها النصال واستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره وهو عدم إضرارهم أي لأنه مكتوب عليها أفعل لا تفعل ويقال للأول الآمر ويقال للثاني الناهى فركبت فرسى وعصيت الأزلام تقرب بي حتى سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت أي غابت يدا فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين أي وكانت الأرض جلدة فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذ لأثر يديها عثان أي غبار ساطع في السماء مثل الدخان أي مع كون الأرض جلدة فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان أي وقلت أنظرونى لا أوذيكم ولا يأتيكم منى شئ تكرهونه أي وفى رواية ناديت القوم وقلت أنا سراقة بن مالك أنظرونى أكلمكم أنا لكم نافع غير ضار وإني لا أدرى لعل الحي فزعوا لركوبى أي أن بلغهم ذلك وأنا راجع