الحلبي
213
السيرة الحلبية
الجبل ليلا فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رغاء الإبل نزل من الغار هو وأبو بكر فعرفاه أي والذي في البخاري فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا وتقدم أن المستأجر لهما للدليل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد يجمع بأن المراد باستئجار على رضى الله تعالى عنه إعطاؤه الأجرة وكونه استأجر لهما ثلاث رواحل وأتى بها معه فيه نظر ظاهر وركب النبي صلى الله عليه وسلم وركب أبو بكر وركب الدليل وفى الدر المنثور فمكث هو صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاثة أيام يختلف إليهما بالطعام عامر بن فهيرة وعلى يجهزهما فاشترى ثلاثة أباعر واستأجر لهم دليلا فلما كان في بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم على بالإبل والدليل فليتأمل ذلك مع ما قبله وفى حديث مرسل مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا ثمر البرير أي الأراك وتقدم في باب رعيه الغنم أن ثم الأراك النضيج يقال له الكباث بكاف فباء موحدة مفتوحتين فتاء مثلثة قال ابن عبد البر وهذا أي القول بأنهما مكثا في الغار بضعة عشر يوما غير صحيح عند أهل العلم بالحديث قال الحافظ ابن حجر والمراد كما قال الحاكم أنهما مكثا مختفيين من المشركين في الغار وفى الطريق بضعة عشر يوما وذكر في الغار أي الاقتصار عليه من بعض الرواة والله أعلم قال وعن أسماء بنت أبي بكر رضى الله تعالى عنهما أن أبا بكر أرسل ابنه عبد الله فحمل ماله وكان خمسة آلاف درهم أو أربعة آلاف وكان حين أسلم أربعين ألف درهم وفى لفظ أربعين ألف دينار أي ويؤيد ذلك ما جاء عن أنس رضى الله تعالى عنه أنفق أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألف دينار فحمل إليه ذلك في الغار قالت أسماء فدخل علينا جدى أبو قحافة رضى الله تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك وكان قد ذهب بصره فقال والله إني لأراه يعنى أبا بكر قد فجعكم بماله مع نفسه فقال كلا يا أبت إنه ترك لنا خيرا كثيرا قالت فأخذت أحجارا فوضعتها في كوة أي طاقة في البيت كان أبى يضع ماله فيها ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت ضع يدك على هذا المال قالت فوضع يده عليه فقال لا بأس إن كان ترك لكم هذا