الحلبي
211
السيرة الحلبية
والإرشاد والضمير في أيده بجنود لم تروها راجع للنبي صلى الله عليه وسلم وتلك الجنود ملائكة أنزلهم الله تعالى عليه في الغار يبشرونه صلى الله عليه وسلم بالنصر على أعدائه وروى أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه عطش في الغار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب إلى صدر الغار فاشرب فانطلق أبو بكر رضى الله تعالى عنه إلى صدر الغار فوجد ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأزكى رائحة من المسك فشرب منه فقال له رسول الله صلى إن الله أمر الملك الموكل بأنهار الجنة أن يخرق نهرا من جنة الفردوس إلى صدر الغار لتشرب قال أبو بكر يا رسول الله ولى عند الله هذه المنزلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم وأفضل والذي بعثني بالحق نبيا لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان عمله عمل سبعين نبيا أي وذكر بعضهم قال كنت جالسا عند أبي بكر رضى الله تعالى عنه فقال من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فليقم فقام رجل رجل فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدتي بثلاث حثيات من تمر فقال أرسلوا إلى علي فجاء فقال يا أبا الحسن إن هذا يزعم كذا وكذا فاحث له فحثى له فقال أبو بكر عدوها فعدوها فوجدوها كل حثية ستين تمرة لا تزيد ولا تنقص فقال أبو بكر صدق الله ورسوله قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة في الغار كفى وكف على في العدد سواء ذكر الذهبي أنه موضوع ولعل قول الصديق صدق الله ورسوله علة لاختياره عليا على نفسه في أن يحثو لا أن ذلك علة لكون كل حثية جاءت ستين حبة ولما أيست قريش منهما أرسلوا لأهل السواحل إن من أسر أو قتل أحدهما كان له مائة ناقة أي ويقال إن أبا جهل أمر مناديا ينادى في أعلى مكة وأسفلها من جاء بمحمد أو دل عليه فله مائة بعير وإلى قصة الغار أشار صاحب الهمزية بقوله * أخرجوه منها وآواه غار * وحمته حمامة ورقاء * * وكفته بنسجها عنكبوت * ما كفته الحمامة الحصداء * * واختفى منهم على قرب مرآ * ومن شدة الظهور الخفاء * أي كانوا سببا لإخراجه من تلك الأرض التي هي مولده صلى الله عليه وسلم ومرباه ووطنه ووطن آبائه بسبب مبالغتهم في إيدائه وإيذاء أصحابه خصوصا ضعفاءهم وآواه