الحلبي

199

السيرة الحلبية

ولما قيل لأبى بكر رضى الله تعالى عنه ذلك أي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا قال أبو بكر فدا له أبى وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل أي وتنحى أبو بكر عن سريره وجلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبى بكر رضى الله تعالى عنه أخرج من عندك قال أبو بكر إنما هي أهلك أي لأنه صلى الله عليه وسلم كان عقد على عائشة رضى الله تعالى عنها كما تقدم فأمها من جملة أهله وأختها كذلك وقيل هو على حد قول الشخص لآخر أهلي أهلك وفى رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج من عندك فقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه لا عين عليك إنما هما ابنتاى أي وسكت عن أمهما سترا قال فإنه قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله بأبى أنت وأمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم أي فبكى أبو بكر سرورا قالت عائشة رضى الله تعالى عنها فرأيت أبا بكر يبكى وما كنت أحسب أن أحدا يبكى من الفرح حتى رأيت أبا بكر ولله در القائل * ورد الكتاب من الحبيب بأنه * سيزورنى فاستعبرت أجقانى * * غلب السرور على حتى إنني * من فرط ما قد سرني أبكاني * * يا عين صار الدمع عندك عادة * تبكين من فرح ومن أحزان * أي ومنه أقر الله عينه لمن يدعى له وهو قرة عين لمن يفرح به وأسخن عينه لمن يدعى عليه وهو سخنة العين لما يحزن به لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة وقد روى أن نبيا من الأنبياء اجتاز بحجر يخرج منه الماء فسأل ربه عن ذلك فأنطق الله تعالى الحجر فقال منذ سمعت أن لله تعالى نارا وقودها الناس والحجارة وأنا أبكى هذا الدمع خوفا من تلك النار فاشفع لي عند ربك فشفع له فشفع فيه وبشره بذلك ثم مر به بعد مدة فإذا الماء يخرج منه فقال ألم أبشرك أن الله أنجاك من النار فما هذا فقال يا نبي الله ذاك بكاء الخوف والخشية وهذا بكاء الفرح والسرور ومن ثم لما قال صلى الله عليه وسلم لأبى بن كعب إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا أي لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب بكى من الفرح وقال أو ذكرت هناك أي ذكرني الله عز وجل وفى لفظ وسماني قال نعم