الحلبي
170
السيرة الحلبية
وأسلم سعد بن معاذ وابن عمه أسيد بن حضير رضى الله تعالى عنهما على يد بن مصعب ابن عمير وكان إسلام أسيد قبل سعد في يومه فعن ابن إسحاق أن أسعد بن زرارة رضى الله تعالى عنه خرج بمصعب بن عمير إلى حائط أي بستان من حوائط بنى ظفر فجلسا فيه واجتمع إليهما رجال ممن أسلم وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير يؤمئذ سيدا قومهما أي بنى عبد الأشهل وكلاهما مشرك على دين قومه فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير لا أبالك انطلق بنا إلى هذين الرجلين يعنى أسعد بن زرارة ومصعب بن عمير اللذين أتيا دارينا تثنية دار وهى المحلة والمراد قبيلتنا وعشيرتنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما وانههما أي وفى لفظ قال له ائت أسعد بن زرارة فازجره عنا فليكف عنا ما نكره فإنه بلغني أنه قد جاء بهذا الرجل الغريب يسفه سفهاءنا وضعفاءنا فإنه لولا أسعد بن زرارة منى حيث علمت لكفيتك ذلك هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب بن عمير هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه ثم قال مصعب إن يجلس هذا كلمته قال فوقف عليهما متشمتا قال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة وفى لفظ قال يا أسعد ما لنا ولك تأتينا بهذا الرجل الغريب تسفه به سفهاءنا وضعفاءنا وفى رواية علام أتيتنا في دورنا بهذا الرجل الوحيد الغريب الطريد يسفه ضعفاءنا بالباطل ويدعوهم إليه فقال له مصعب أو تجلس بفتح الواو استفهاما فتسمع بالنصب في جواب الاستفهام فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره أي منعنا عنك ما تكره قال أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليها فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن فقال ما أحسن هذا وأجمله بالنصب على التعجب كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين قالا له تغتسل وتتطهر وتغسل ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلى فقام واغتسل وطهر ثوبه وشهد بشهادة الحق ثم قام فركع ركعتين أي وهما صلاة التوبة فقد روى أصحاب السنن وقال الترمذي حديث حسن أنه صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد يذنب دنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلى ركعتين ثم يستغفر الله عز وجل إلا غفر له ثم قال لهما إن ورائي رجلا أن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه