الحلبي

163

السيرة الحلبية

ذلك شيئا فستره الله عليه فأمره إلى عز وجل إن شاء غفر له وإن شاء عذبه أي وكون الحدود كفارة وطهرة مخصوص بغير الشرك فقتل المريد لا يكون كفارة وطهرة له لأن الله لا يغفر أن يشرك به وفى رواية فإن رضيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من ذلك شيئا فأصبتم بحد في الدينا فهو كفارة لكم في الدنيا وإن سترتم عليه فأمركم إلى الله وإن شاء عذب وإن شاء غفر أي وفى هذا رد على من قال بوجوب التعذيب لمن مات بلا توبة وعلى من قال بكفر مرتكب الكبيرة فلما انصرفوا راجعين إلى بلادهم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ابن أم مكتوم واسمها عاتكة واسمه عمرو وقيل عبد الله وهو ابن خال خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها قال الشعبي غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة ما فيها غزوة إلا واستخلف ابن أم مكتوم على المدينة وكان يصلى بهم وليس له رواية ومصعب ابن عمير وضى الله تعالى عنهما يعلمان من أسلم منهم القرآن ويعلمانهم أي من أراد أن يسلم الإسلام ويفقهانهم في الدين ويدعوان من لم يسلم منهم إلى الإسلام وهذا ما في أكثر الروايات وهو يفيد أنه صلى الله عليه وسلم بعث بهما معا ويدل له ما روى عن البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئان الناس القرآن أي وفى رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم مصعبا حين كتبوا إليه يبعث إليهم وفى رواية ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن عفراء ورافع بن مالك رضى الله تعالى عنهما أن ابعث إلينا رجلا من قبلك يفقهنا ويدعو الناس بكتاب الله وفى رواية كتبوا إليه صلى الله عليه وسلم بذلك فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وكان يقال له المقرى وهو أول من تسمى بهذا الاسم وهذا يدل على أن مصعبا لم يكن معهم أقول وقد يقال لا منافاة لأنه يجوز أن يكون كتبوا وأرسلوا إليه صلى الله عليه وسلم بذلك عند خروجهم من مكة وقبل أن ينصرفوا منها راجعين إلى المدينة والاقتصار على مصعب لا ينافي ما تقدم من ذكر ابن أم مكتوم معه