الحلبي
148
السيرة الحلبية
قال فقد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم وصلى به في أول يوم الظهر حين زالت الشمس كما تقدم أي عقب زوالها وصلى به العصر حين ظل كل شئ مثله أي زيادة على ظل الاستواء أو على الظل الحاصل عقب الزوال وصلى به المغرب حين أفطر الصائم أي دخل وقت فطره وهو غروب الشمس وصلى به العشاء حين غاب الشفق وصلى به أي في غد ذلك وهو اليوم الثاني الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم أي حين دخل وقت حرمة ذلك وهو الفجر أي فإن قيل صلاة جبريل به صلى الله عليه وسلم حينئذ لم يكن الصوم الذي هو رمضان فرض أجيب بأنه على تسليم أنه لم يفرض عليه صوم قبل رمضان وهو صوم عاشوراء وثلاث أيام من كل شهر على ما سيأتي جاز أن يكون إخباره صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة كل بعد فرض رمضان وصلى به الظهر حين كان ظل الشئ مثله وصلى به العصر حين كان ظل الشئ مثليه وصلى به المغرب حين افطر الصائم وصلى به العشاء ثلث الليل الأول وصلى به الفجر أي في اليوم الثالث فأسفر ثم التفت وقال يا محمد هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين اه وأما رواية صلى بي الظهر إلى أن قال وصلى بي الفجر فلما كان الغد صلى بي الظهر المقتضى ذلك لأن يكون الفجر ليس من اليوم الثاني بل من تتمة ما قبله ففيه دليل على أن اليوم من طلوع الشمس كما يقول الفلكيون أي ولا يخفى أن قوله والوقت ما بين هذين الوقتين محمول عند إمامنا الشافعي رضي الله عنه على الوقت الاختياري بالنسبة للعصر والعشاء والفجر وإلا فوقت العصر لا يخرج إلا بغروب الشمس ووقت العشاء لا يخرج إلا بطلوع الفجر ووقت الصبح لا يخرج إلا بطلوع الشمس خلافا للإصطخرى حيث ذهب إلى خروج وقت العصر بمصير ظل الشئ مثليه والعشاء بثلث الليل والصبح بالإسفار متمسكا بظاهر الحديث والبداءة بالظهر هو ما عليه أكثر الروايات وروى أن البداءة كانت بالصبح عند طلوع الفجر وعلى الأول إنما لم تقع البداءة بالصبح مع أنها أول صلاة تحضر بعد ليلة الإسراء لأن الإتيان بها يتوقف على