الحلبي
128
السيرة الحلبية
على ما تقدم من أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة إلى آخر ما تقدم وهو الموافق لقول بعضهم إنها على يمين العرش وفى رواية ثم انطلق بي أي جبريل إلى ظهر السماء السابعة حتى انتهى إلى نهر عليه خيام الياقوت واللؤلؤ والزبرجد وعليه طير أخضر نعم الطير رأيت قال جبريل هذا الكوثر الذي أعطاك الله فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجرى على رضاض من الياقوت والزمرد بالذال المعجمة كما تقدم وماؤه أشد بياضا من اللبن فأخذت من آنيته واغترفت من ذلك فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك أقول قد تقدم أن هذا النهر من العين التي تخرج من سدرة المنتهى التي يقال لها السلسبيل أي فهو يخرج من تلك الشجرة ويمر على ما ذكر ثم يدخل الجنة ويستقر بها فلا ينافي كون الكوثر نهرا في الجنة وأن السلسبيل عين في الجنة لأن السلسبيل على ما تقدم أصل الكوثر والله أعلم وفى رواية إنها أي سدرة المنتهى في السماء السادسة وإليها ينتهى ما يعرج من الأرض فيفيض منها وإليها ينتهى ما يهبط من فوقها فيفيض منها وعندها تقف الحفظة وغيرهم فلا يتعدونها ومن ثم سميت سدرة المنتهى وعن تفسير ابن سلام عن بعض السلف قال إنما سميت سدرة المنتهى لأن روح المؤمن ينتهى بها إليها فتصلى عليها هناك الملائكة المقربون وجمع وجمع الحافظ ابن حجر بين كون سدرة المنتهة في السادسة وكونها في السابعة بأن أصلها في السادسة وأغصانها في السابعة أي فوق السابعة أي جاوزت السابعة فلا ينافي القول بأنها فوق السابعة على ما تقدم وهذا الحمل المقتضى لكون أصلها في السادسة لا يناسب كون الأنهار تخرج من أصلها إلى آخر ما تقدم ويروى أن جبريل لما وصل إلى مقامه وهو سدرة المنتهى فوق السماء السابعة قال له صلى الله عليه وسلم ها أنت وربك هذا مقامي لا أتعداه فزج بي في النور أي لما غشيته تلك السحابة ويعبر عن تلك السحابة بالرفوف قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني وهو نظير المحفة عندنا وفى تاريخ الشيخ العيني شارح البخاري عن مقاتل بن حيان قال انطلق بي جبريل حتى انتهى إلى الحجاب الأكبر عند سدرة المنتهى قال جبريل تقدم يا محمد قال