الحلبي

124

السيرة الحلبية

ما فوقه لملاقاته صلى الله عليه وسلم عند هبوطه فأخبر صلى الله عليه وسلم عنه تارة بأنه في سماء كذا وتارة بأنه في سماء كذا والحافظ ابن حجر لا يرى الجمع بل يحكم على ما خالف أصح الروايات بأنه لا يعمل به قال والجمع إنما هو مجرد استرواح لا ينبغي المصير إليه هذا كلامه وعندي فيه نظر ظاهر والجمع أولى من إثبات المعارضة لا سيما بين الأصح والصحيح وإن كان الصحيح شاذا لأنا لا نقدم الأصح أو الصحيح على غيره إلا حيث تعذر الجمع فليتأمل وعلى المشهور من الروايات الذي صدرنا به أبدى بعضهم لاختصاص هؤلاء الأنبياء بملاقاته صلى الله عليه وسلم واختصاص كل واحد منهم بالسماء الذي لقيه فيها حكمة يطول ذكرها قال صلى الله عليه وسلم ثم ذهب بي أي جبريل إلى سدرة المنتهى وإذا أوراقها كآذان الفيلة وفى رواية مثل آذان الفيول وفى رواية الورقة منها تظل الخلق وفى رواية تكاد الورقة تغطي هذه الأمة وفى رواية لو أن الورقة الواحدة ظهرت لغطت هذه الدنيا وحينئذ يكون المراد بكونها كآذان الفيلة في الشكل وهو الاستدارة لا في السعة وإذا ثمرها كالقلال وفى رواية كقلال هجر قرية بقرب المدينة والواحدة من قلالها تسع قربتين ونصفا من قرب الحجاز والقربة تسع من الماء مائة رطل بغدادي فلما غشيها من أمر الله عز وجل ما غشيها تغيرت أي صار لها حالة من الحسن غير تلك الحالة التي كانت عليها فما أحد من خلق الله عز وجل يستطيع أن ينعتها من حسنها أي لأن رؤية الحسن تدهش الرائي وهذا السياق يدل على أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة أي وهو قول الأكثر وفى بعض الروايات أن أغصانها تحت الكرسي وعن وهب أن العرش والكرسي فوق السماء السابعة قال ويسأل هل ثمرة سدرة المنتهى كالثمار المأكولة في أنه يزول ويعقبه غيره هذا الزائل يؤكل أو يسقط أي فلا يؤكل انتهى قال صلى الله عليه وسلم ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ أي بالمعجمة قباب اللؤلؤ وفى لفظ حبائل اللؤلؤ المعقود والقلائد وإذا ترابها المسك ورمانها كالدلاء وطيرها كالبخت فدخوله صلى الله عليه وسلم للجنة كان قبل عروجه للسحابة