الحلبي

108

السيرة الحلبية

وخص صلى الله عليه وسلم باطلاعه على الجنة والنار بل المراد بذلك رؤية ذلك في المعراج وعند وصوله صلى الله عليه وسلم إلى الوادي الذي ببيت المقدس بالنسبة للنار ورأى صلى الله عليه وسلم الدجال شبيها بعبد العزى بن قطن أي وهو ممن هلك في الجاهلية أي قبل البعثة ومر صلى الله عليه وسلم على شخص متنحيا على الطريق يقول هلم يا محمد قال جبريل سر يا محمد قال من هذا قال هذا عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه اه وفى رواية لما وصلت بيت المقدس وصلت فيه ركعتين أي إماما بالأنبياء والملائكة أخذني العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين في إحداهما لبن وفى الأخرى عسل فهداني الله تعالى فأخذت اللبن فشربت وبين يدي شيخ متكئ على منبر له فقال أي مخاطبا لجبريل أخذ صاحبك الفطرة إنه لمهدى فلما خرجت منه جائني جبريل عليه الصلاة والسلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة أي الاستقامة التي سببها الإسلام ومنه كل مولود يولد على الفطرة أي على الإسلام وفى رواية أخرى فأتى بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها فأتى بإناء منها فيه ماء فشرب منه قليلا وفى رواية أنه لم يشرب منه شيئا وأنه قيل له لو شربت الماء أي جميعه أو بعضه لغرقت أمتك أي وفى رواية أنه سمع قائلا يقول إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته ثم رفع إليه إناء آخر فيه لبن فشرب منه حتى روى أي وفى رواية سمع قائلا يقول إن أخذ اللبن هدى وهديت أمته ثم رفع إليه إناء فيه خمر فقيل له اشرب فقال لا أريده فقد رويت فقال له جبريل إنها ستحرم على أمتك أي بعد إباحتها لهم وفى رواية أنه قيل له لو شربت الخمر لغويت أمتك ولم تتبعك أي لا يكون على طريقتك منهم إلا قليل أي وفى رواية أنه سمع قائلا يقول إن أخذ الخمر غوى وغويت أمته أقوم وهذه الرواية محتملة لأن تكون وهو في بيت المقدس ولأن تكون وهو خارج عنه ومن هذا كله تعلم أنه تكرر عليه عرض اللبن والخمر داخل بيت المقدس