الحلبي
305
السيرة الحلبية
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله تعالى عنه ومن فوائد الرهبان أنهم لا يدخرون قوت الغد ولا يكنزون فضة ولا ذهبا قال ورأيت شخصا قال لراهب انظر لي هذا الدينار هو من ضرب أي الملوك فلم يرض وقال النظر إلى الدنيا منهى عنه عندنا قال ورأيت الرهبان مرة وهم يسحبون شخصا ويخرجونه من الكنيسة ويقولون له أتلفت علينا الرهبان فسألت عن ذلك فقالوا رأوا على عاتقه نصفا مربوطا فقلت لهم ربط الدرهم مذموم فقالوا نعم عندنا وعند نبيكم صلى الله عليه وسلم هذا كلامه وعند ذلك جاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه فما رأيت رجلا لا يصلى الخمس أرى أنه أفضل منه أي لا أظن أحدا غير المسلمين أفضل منه ولا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه فأحببته حبا شديدا لم أحبه شيئا قبله فأقمت معه زمانا حتى حضرته الوفاة فقله له يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه شيئا من قبلك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصني قال أي بني والله ما أعلم أحدا على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان وهو على ما كنت عليه فلما مات وغيب أي دفن لحقت بصاحب الموصل فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي فقال أقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبه فأقمت مع خير رجل فلما احتضر قلت له يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصى بي وبم تأمرني قال يا بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنت عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي فقال أقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبث أن نزل به الموت فلما احتضر أي حضرته الملائكة لقبض روحه قلت له يا فلان إن فلانا أوصى بي إلى فلان ثم إن فلانا أوصى بي إليك فإلى من توصى بي وإلى من تأمرني قال يا بني والله ما أعلم بقي أحد على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فإنه على مثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته فلما مات وغيب أي دفن لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري فقال أقم عندي