الحلبي

268

السيرة الحلبية

في كلام بعضهم ووقع من ذلك الجيش الذي وجهه يزيد للمدينة من القتل والفساد العظيم والسبي وإباحة المدينة وقتل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين خلق كثيرون وكانت عدة المقتولين من قريش والأنصار ثلاثمائة وستة رجال ومن قراء القرآن نحو سبعمائة نفس وفي التنوير لابن دحية وقتل من وجوه المهاجرين والأنصار ألف وسبعمائة ومن حملة القرآن سبعمائة وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وراثت بين القبر الشريف والمنبر واختفت أهل المدينة حتى دخلت الكلاب المسجد وبالت على منبره صلى الله عليه وسلم ولم يرض أمير ذلك الجيش من أهل المدينة إلا بأن يبايعوه ليزيد على أنهم خول أي عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق حتى قال له بعض أهل المدينة البيعة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فضرب عنقه وروى البخاري أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لما أرجف أهل المدينة يزيد دعا بنيه ومواليه وقال لهم إنا بايعنا هذا الرجل على بيعة الله وبيعة رسوله وإنه والله لا يبلغني عن أحد منكم أنه خلع يدا من طاعته إلا كان التنصل بيني وبينه ثم لزم بيته ولزم أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه بيته أيضا فدخل عليه جمع من الجيش بيته فقالوا له من أنت أيها الشيخ فقال أنا أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا قد سمعنا خبرك ولنعم ما فعلت حين كففت يدك ولزمت بيتك ولكن هات المال فقال قد أخذه الذين دخلوا قبلكم على وما عندي شيء فقالوا كذبت ونتفوا لحيته وأما جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه فخرج في يوم من تلك الأيام وهو أعمى يمشى في بعض أزقة المدينة وصار يعثر في القتلى ويقول تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له قائل من الجيش من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخاف المدينة فقد أخاف ما بين جنبي فحمل عليه جماعة من الجيش ليقتلوه فأجاره منهم مروان وأدخله بيته قال السهيلي وقتل في ذلك اليوم من وجوه المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم ألف وسبعمائة وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان فقد ذكر أن امرأة من الأنصار دخل عليها رجل من الجيش وهي ترضع صبيها وقد