الحلبي

264

السيرة الحلبية

خبيبا كان رجلا بالمدينة من النساك طويل الصلاة قليل الكلام أي وعبد الله رضي الله تعالى عنه كان مشابها له في ذلك فكنى به هذا وفي كلام ابن الجوزي أنه كان لعبد الله بن الزبير ولد يقال له خبيب حيث قال خبيب بن عبد الله بن الزبير ضربه عمر بن عبد العزيز بأمر الوليد مائة سوط فمات لأنه لما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلا وفي رواية ثلاثين رجلا وفي رواية إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا وفي رواية إذا بلغ بنوا أمية أربعين رجلا اتخذوا عباد الله تعالى خولا أي عبيدا ومال الله دولا ودين الله دغلا وفي رواية بدل دين الله كتاب الله قال ابن كثير وهذا الحديث أي ذكر بني أمية وذكر الأربعين منقطع ولما بلغ الوليد ما ذكر خبيب كتب لابن عمه عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة أن يضرب خبيبا هذا مائة سوط ففعل ثم برد ماء في جرة وصبه أي في يوم شات عليه وحبسه فلما اشتد وجعه أخرجه وندم على ما فعل فلما مات وسمع بموته سقط إلى الأرض واسترجع واستعفى من ولاية المدينة فكان عمر بن عبد العزيز إذا قيل له أبشر قال كيف أبشر وخبيب على الطريق أي عائق لي وفي دلائل النبوة للبيهقي عن بعضهم قال كنت عند معاوية بن أبي سفيان ومعه ابن عباس على السرير فدخل عليه مروان بن الحكم فكلمه في حاجته وقال اقص حاجتي يا أمير المؤمنين فوالله إن مؤنتي لعظيمة فإني أبو عسرة وعم عشرة وأخو عشرة فلما أدبر مروان قال معاوية لابن عباس رضي الله تعالى عنهما أشهدك بالله يا ابن عباس أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله بينهم دولا وعباد الله تعالى خولا وكتاب الله دغلا فإذا بلغوا تسعة وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة فقال ابن عباس اللهم نعم ثم ذكر مروان حاجة فرد مروان ولده عبد الملك إلى معاوية فكلمه فيها فلما أدبر عبد الملك قال معاوية أنشدك الله يا ابن عباس أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هذا فقال أبو الجبابرة الأربعة فقال ابن عباس اللهم نعم فإن أربعة من ولده ولوا الخلافة فليتأمل هذا فإنه ربما يدل على أن عبد الملك صحابي إلا أن يقال ذكره قبل وجوده فهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وفي كلام ابن كثير هذا الحديث في غرابة ونكارة شديدة