الحلبي

261

السيرة الحلبية

على الأنبياء والرسل وهو الوضوء والعسل من الجنابة والحج والجهاد وهو يفيد أنه كان واجبا على الأنبياء والرسل وفيه أن الأصل أن ما وجب في حق نبي وجب في حق أمته إلا أن يقوم الدليل الصحيح على الخصوصية وقوله وهو الوضوء سيأتي ما في الوضوء والله أعلم أي ثم أمر بالمقام فوضعه قبله أي ملصقا بالبيت على يمين الداخل فكان يصلي إليه مستقبل الباب أي جهته وأول من أخره عن ذلك المحل ووضعه موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أي وقد تقدم ذلك عن ابن كثير أقول وقيل إن أول من وضعه موضعه الآن النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة وسيأتي الجمع بين هذين القولين ويأتي ما فيه وذكر الطبري أن محله أولا المنخفض أي الذي تسميه العامة المعجنة أي محل عجن الطين للكعبة وذلك المنخفض هو محل صلاة جبريل به صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس في اليومين كما سيأتي ونازع في ذلك العز بن جماعة وقال لو كان ذلك لشهر عليه بالكتابة في الحفرة ورد بأن ذلك ليس بلازم والناقل ثقة وهو حجة على من لم ينقل وذكر ابن حجر الهيتمي أن في رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام صعد أبا قبيس وقيل صعد ثبيرا وأذن وأن أول من أجابه أهل اليمن أي لما تقدم أنه بدأ بشق اليمن ولا مانع من تعدد ذلك أي وقوفه على تلك الأماكن التي هي المقام وأبو قبيس وثبير ويجوز أن يكون قال في بعض تلك الأماكن مالم يقله في غيره مما تقدم فلا مخالفة بين تلك الروايات فيما نادى به إبراهيم عليه الصلاة والسلام وجاء إنه لما فرغ من دعائه ذهب به جبريل فأراه الصفا والمروة وحدود الحرم وأمره أن ينصب عليها الحجارة ففعل وعلمه المناسك أي مع إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ففي العرائس خرج جبريل بهما يوم التروية إلى منى فصلى بهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء والآخرة ثم باتا بها حتى أصبحا فصلى بهما صلاة الصبح ثم غدا بهما إلى عرفة فقام بهما هناك حتى زالت الشمس جمع بين الصلاتين الظهر والعصر ثم رجع بهما إلى الموقف من عرفة فوقف بهما على الموقف الذي يقف عليه الناس الآن فلما غربت الشمس دفع بهما إلى مزدلفة فجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة