الحلبي

257

السيرة الحلبية

يا قوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا أن نورهما طمس لأضاء ما بين المشرق والمغرب أي من نورهما ولعل طمس نور الحجر كان سببه ما تقدم فلا مخالفة وجاء إنهما يقفان يوم القيامة وهما في العظم مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالوفاء وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لولا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله تعالى وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه لما خلق الله الخلق قال لبني آدم ألست بربكم قالوا بلى فكتب القلم إقرارهم ثم ألقم ذلك الكتاب الحجر فهذا الاستلام له إنما هو بيعة على إقرارهم الذي كانوا أقروا به قال رضي الله تعالى عنه وكان أبي على يقول إذا استلم الحجر يقول اللهم أمانتي أديتها وميثاقي وفيت به ليشهد لي عندك بالوفاء وفي كلام السهيلي إن العهد الذي أخذه الله تعالى على ذرية آدم حين مسح ظهره أن لا يشركوا به شيئا كتبه في صك وألقمه الحجر الأسود ولذلك يقول المستلم اللهم إيمانا بك ووفاء بعهدك وقد جاء الحجر الأسود يمين الله في الأرض قال الإمام ابن فورك وكان ذلك سببا لإشتغالي بعلم الكلام فإني لما سمعت ذلك سألت فقيها كنت أختلف إليه عن معناه فلم يحر جوابا فقيل لي سل عن ذلك فلانا من المتكلمين فسألته فأجاب بجواب شاف فقلت لا بد لي من معرفة هذا العلم فاشتغلت به وهذا الذي قاله السهيلي يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فعن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه لما دخل المطاف قام عند الحجر وقال والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك فقال له علي رضي الله تعالى عنه بلى يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع قال ولم قلت ذاك بكتاب الله قال وأين ذلك من كتاب الله قلت قال الله تعالى * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ) * الآية وكتب ذلك في رق وكان هذا الحجر له عينان ولسان فقاله له افتح فاك فألقمه ذلك الرق وجعله في هذا الموضع فقال تشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة فقال عمر رضي الله عنه أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن وعن قتادة قال ذكر لنا أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بنى البيت من خمسة أجبل من طور سيناء وطور زيتا ولبنان والجودي وحراء