الحلبي

253

السيرة الحلبية

سكت سلم والببغا تقول ويل لمن الدنيا همه والنسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت والعقاب يقول في البعد عن الناس أنس وعن سيدنا سيلمان صلوات الله وسلامه عليه ليس من الطيور أنصح لبني آدم وأشفق عليهم من البومة تقول إذا وقفت عند خربة أي الذين كانوا يتنعمون بالدنيا ويسعون فيها ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد تزودوا يا غافلون وتهيئوا لسفركم وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأينا طيرا أعمى يضرب بمنقاره على شجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتدري ما يقول فقلت الله ورسوله أعلم فقال إنه يقول اللهم أنت العدل وقد حجبت عني بصري وقد جعت فأقبلت جرادة فدخلت في فمه ثم ضرب بمنقاره الشجرة فقال عليه الصلاة والسلام أتدري ما يقول قلت لا قال إنه يقول من توكل على الله كفاه ويقال لما قال سليمان للهدهد لأعذبنك عذابا شديدا قال له الهدهد اذكر يا نبي الله وقوفك بين يدي الله فلما سمع سليمان صلوات الله وسلامه عليه ذلك ارتعد فرقا وعفا عنه أي فإن الهدهد كان دليلا له على الماء فإن الهدهد يرى الماء تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة فلما فقد سليمان الماء تفقد الهدهد فلم يجده فأرسل خلفه العقاب فرآه الهدهد مقبلا من جهة اليمن فلما رآه الهدهد منقضا عليه قال له بحق من أقدرك على إلا ما رحمتني قيل لابن عباس يا سبحان الله الهدهد يرى الماء تحت الأرض ولا يرى الفخ فقال إذا وقع القضاء عمى البصر قيل عنى سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام بالعذاب الشديد الذي يعذب به الهدهد التفرقة بينه وبين إلفه وقيل إلزامه خدمة أقرانه وقيل صحبة الأضداد وقد قيل أضيق السجون عشرة الأضداد وقيل الزوجة العجوز قال تعالى حكاية عنه علمنا منطق الطير قال بضعهم عبر عن أصواتها بالمنطق لما يتخيل منها من المعاني التي تدرك من النطق فسليمان صلوات الله وسلامه عليه مهما سمع من صوت طائر علم بقوته القدسية الغرض الذي أراده ذلك الطائر وهذا في طائر لم يفصح بالعبارة وإلا فقد يسمع من بعض الطيور الإفصاح بالعبارة فنوع من الغربان يفصح بقوله الله حق