الحلبي

243

السيرة الحلبية

عرشي أي كان ذلك أي الطواف بالعرش والصلاة عنده شأن الملائكة أولا فلا ينافي ما تقدم أنهم بعد ذلك صاروا يطوفون بالبيت المعمور كما تقدم فأخرج إليه أي طف به وصل عنده وهذا البيت هو هذه الخيمة التي أنزلت لأجله وقد علمت أنه يجوز أن تكون تلك الخيمة هي البيت المعمور قيل أهبط آدم وطوله ستون ذراعا أي على الصفة التي خلق عليها وهو المراد بقوله صلى الله عليه سولم خلق الله تعالى آدم على صورته وطوله ستون ذراعا أي أوجده الله تعالى على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا بل خلقه كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح فالضمير في صورته يرجع لآدم وعلى رجوعه إلى الحق سبحانه وتعالى المراد على صفته أي حيا عالما قادرا مريدا متكلما سميعا بصيرا مدبرا حكيما وقد يخالف هذا قول ابن خزيمة قوله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم على صورته فخرج على سبب وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يضرب وجه رجل فقال لا تضربه على وجهه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته أي صورة هذا الرجل فهو ينتقل أطوارا ولا يخفى أن هذا خلاف الظاهر ومن ثم عبر بقوله أوجده وهذا القيل المتقدم من أنه أهبط آدم وطوله ستون ذراعا يوافقه ما جاء في الحديث المرفوع كان طوله ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا ومن ثم قال الحافظ ابن حجر إنما روى أن آدم لما أهبط كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء فحطه في الله تعالى إلى ستين ذراعا أي الذي تقدم ظاهر الخبر الصحيح يخالفه وهو أنه خلق في ابتداء الأمر على طول ستين ذراعا وهو الصحيح وكان آدم أمرد وفي الصحيحين فكل من يدخل الجنة يكون على صورة آدم وقد جاء في صفة أهل الجنة أجرد مرد على صورة آدم وفي بعض الأخبار أن آدم لما كثر بكاؤه على فراق الجنة نبتت لحيته ولم يصح ولم تنبت اللحية إلا لولده وكان مهبطه بأرض الهند بجبل عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم مغموسة في الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له في كل يوم من مطر يغسل قدمي آدم وذروة هذا الجبل أقرب ذرا جبال الأرض إلى السماء ولعل هذا وجه النظر الذي أبداه بعض الحفاظ في قوله بعضهم إن بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا قال بعض الحفاظ وفيه نظر