الحلبي
234
السيرة الحلبية
الناس فأخرجها له من الأرض فرأى منظرا هاله وأفزعه فقال أي رب ردها فردها فقالت قريش عند ذلك إنا لنرجو أن يكون الله تعالى قد رضى ما أردنا أي بعد أن اجتمعوا عند المقام وعجوا إلى الله تعالى ربنا لن نراع أردنا تشريف بيتك وتزيينه فإن كنت ترضى بذلك فأتمه واشغل عنا هذا الثعبان يعنون الحية وإلا فما بدا لك فافعل فسمعوا في السماء صوتا ووجبة وإذا بالطائر المذكور أخذها وذهب بها إلى أجياد فقالوا ما ذكر وقالوا عندنا عامل رفيق وعندنا أخشاب وقد كفانا الله الحية وذلك العامل هو باقوم الرومي الذي كان بالسفينة وكان بانيا كما تقدم فإنهم جاءوا به معهم إلى مكة أو هو باقوم مولى سعيد بن العاص وكان نجارا وتلك الأخشاب هي التي اشتروها من تلك السفينة التي كسرت أقول ومع أخذ الطائر لتلك الحية يجوز أن يقال هابوا هدمها حتى قدم عليه الوليد ابن المغيرة فلا مخالفة بين ما تقدم عن ابن إسحاق وبين هذا الظاهر في أنهم هدموها عند أخذ الطائر لتلك الحية ولم يهابوا هدمها حتى فعل الوليد ما تقدم والله أعلم أي ثم لما أراداو بنيانها تجزأتها قريش أي بعد أن أشار عليهم بذلك أبو وهب عمرو ابن عائذ فقال لهم إني أرى أن تقسموا أربعة أرباع فكان شق الباب لبعد مناف وزهرة وكان ما بين الركنين الأسود واليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم وكان ظهر الكعبة لبني جمح وبني سهم ابني عمرو وكان شق الحجر أي الجانب الذي فيه الحجر الآن لبني عبد الدار ولبني أسد ولبني عدي والذي في كلام المقريزي كان لبني عبد مناف ما بين الحجر الأسود إلى ركن الحجر اي وهو شق الباب وصار لأسد وعبد الدار وزهرة الحجر كله أي الجانب الذي فيه الحجر وصار لمخزوم دبر البيت وصار لسائر قريش ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود هذا كلامه فليتأمل وفي كلام بعضهم وسمى الركن اليماني باليماني لأن رجلا من اليمن بناه وكان الباني لها باقوم النجار أي الذي هو مولى سعيد بن العاص أقول وكان المناسب أن يكون الذي بناها باقوم الرومي الذي كان صحبة السفينة التي كسرت لأنه كما تقدم كان بانيا وسيأتي التصريح بذلك وأما باقوم مولى سعيد بن