الحلبي
224
السيرة الحلبية
شرفا وأكثرهم مالا أي وأحسنهم جمالا وكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة وفي لفظ كان يقال لها سيدة قريش لأن الوسط في ذكر النسب من أوصاف المدح والتفضيل يقال فلان أوسط القبيلة أعرفها في نسبها وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وذكروا لها الأموال فلم تقبل فأرسلتني دسيسا أي خفية إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع في عيرها من الشام فقلت يا محمد ما يمنعك أن تتزوج فقال ما بيدي ما أتزوج به قلت فإن كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاية ألا تجيب قال فمن هي قلت خديجة قال وكيف لي بذلك بكسر الكاف لأنه خطاب لنفيسة قلت بلى وأنا أفعل فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن أئت لساعة كذا وكذا فأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم أي وهو أبو طالب على ما يأتي وقال في خطبته وابن أخي له في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك فقال عمرو بن أسد هذا الفحل لا يقدح أنفه أي بالقاف والدال المهملة أي لا يضرب أنفه لكونه كريما لأن غير الكريم إذا أراد ركوب الناقة الكريمة يضرب أنفه ليرتدع بخلاف الكريم وكون المزوج لها عمها عمرو بن أسد قال بعضهم هو المجمع عليه وقيل المزوج لها أخوها عمرو بن خويلد وعن الزهري أن المزوج لها أبوها خويلد بن أسد وكان سكران من الخمر فألقت عليه خديجة حلة وهي ثوب فوق ثوب لأن الأعلى يحل فوق الأسفل وضمخته بخلوق أي لطخته بطيب مخلوط بزعفران فلما صحا من سكره قال ما هذه الحلة والطيب فقيل له لأنك أنكحت محمدا خديجة وقد ابتنى بها فأنكر ذلك ثم رضيه وأمضاه أي لأن خديجة استشعرت من أبيها أنه يرغب عن أن يزوجها له فصنعت له طعاما وشرابا ودعت أباها ونفرا من قريش فطعموا وشربوا فلما سكر أبوها قالت له إن محمد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه فزوجها فخلقته وألبسته لأن ذلك أي إلباس الحلة وجعل الخلوق به كان عادتهم أن الأب يفعل به ذلك إذا زوج بنته فلما صحا من سكره قال ما هذا قالت له خديجة زوجتني من محمد بن عبد الله قال أنا أزوج يتيم أبي طالب لا لعمري فقالت له خديجة ألا تستحى تريد أن تسفه نفسك عند قريش تخبرهم أنك كنت سكران فلم تزل به حتى رضى أي وهذا مما