الحلبي

219

السيرة الحلبية

وحينئذ لا يستبعد ما ذكر عن الشيخ رسلان رحمه الله أنه كان إذا استند إلى شجرة يابسة قد ماتت تورق ويخرج ثمرها في الحال على أنه سيأتي في الكلام على غزاة الخندق أن كرامات الأولياء معجزات لأنبيائهم ولما رأى الراهب ما ذكر لم يتمالك الراهب أن انحدر من صومعته وقال له باللات والعزى ما اسمك فقال له إليك عني ثكلتك أمك ومع ذلك الراهب رق مكتوب فجعل ينظر في ذلك الرق ثم قال هو هو ومنزل التوراة فظن بعض القوم أن الراهب يريد بالنبي صلى الله عليه وسلم مكرا فانتضى سيفه وصاح يا آل غالب يا آل غالب فأقبل الناس يهرعون إليه من كل ناحية يقولون ما الذي راعك فلما نظر الراهب إلى ذلك أقبل يسعى إلى صومعته فدخلها وأغلق عليه بابها ثم أشرف عليهم فقال يا قوم ما الذي راعكم مني فوالذي رفع السماوات بغير عمد إني لأجد في هذه الصحيفة أن النازل تحت هذه الشجرة هو رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم يبعثه الله بالسيف المسلول وبالريح الأكبر وهو خاتم النبيين فمن أطاعه نجا ومن عصاه غوى ثم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى قال ولم أقف على تعيين ما باعه وما اشتراه انتهى وكان بينه صلى الله عليه وسلم وبين رجل إختلاف في سلعة فقال الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم احلف باللات والعزى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهما قط فقال الرجل القول قولك ثم قال الرجل لميسرة وقد خلا به يا ميسرة هذا نبي والذي نفسي بيده إنه لهو الذي تجده أحبارنا منعوتا أي في الكتب فوعى ميسرة ذلك أي وقبل أن يصلوا إلى بصرى عيى بعيران لخديجة وتخلف معهما ميسرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الركب فخاف ميسرة على نفسه وعلى البعيرين فانطلق يسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البعيرين فوضع يده على أخفافهما وعوذهما فانطلقا في أول الركب ولهما رغاء قال وفي الشرف أنهما باعوا متاعهم وربحوا ربحا ما ربحوا مثله قط قال ميسرة يا محمد اتجرنا لخديجة أربعين سنة ما ربحنا ربحا قط أكثر من هذا الربح على وجهك انتهى