الحلبي

214

السيرة الحلبية

إلا حلف المطيبين شهدته مع عمومتي وما أحب أن لي به حمر النعم وأنى كنت نقضته أي لا أحب نقضه وإن دفع لي حمر الإبل في مقابلة نقضه والمطيبون هم هاشم وزهرة أي بنو زهرة بن كلاب وأمية ومخزوم قال البيهقي كذا روى هذا التفسير أي أن المطيبين هاشم وزهرة وأمية ومخزوم مدرجا ولا أدري من قاله وعبارته في السنن الكبرى لا أدري هذا التفسير من قول أبي هريرة أو من دونه هذا كلامه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدرك حلف المطيبين أي لأنه كما تقدم وقع بين بني عبد مناف بن قصي وهم هاشم وإخوته عبد شمس والمطلب ونوفل وبنو زهرة وبنو أسد بن عبد العزى وبنو تميم وبنو الحرث بن فهر وهم المطيبون وبين بني عمهم عبد الدار بن قصي وأحلافهم بني مخزوم وغيرهم ويقال لهم الأحلاف كما تقدم وذلك قبل أن يولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيث لم يدرك صلى الله عليه وسلم حلف المطيبين يصير المدرج لفظ المطيبين مع تفسيره بمن ذكر لا أن المدرج تفسيره فقط بمن ذكر كما يقتضيه كلام البيهقي وحينئذ تكون الرواية ما شهدت حلفا لقريش إلا حلفا مع عمومتي إلى آخره ظن الراوي أن حلف الفضول هو حلف المطيبين فذكر لفظ المطيبين وبنيهم وقد يقال ذكر ابن إسحاق أنه لما قام عبد الله بن جدعان هو والزبير بن عبد المطلب في الدعوى للتحالف أجابهما بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تميم هذا كلامه ولا يخفى أن هؤلاء أجل المطيبين أطلق على هذا الحلف والذي هو حلف الفضول حلف المطيبين لأنهم العاقدون له فليتأمل وسمى بالفضول قيل لما تقدم من أنهم تحالفوا على أن يردوا الفضول على أهلها وقيل لأنه يشبه حلفا وقع لثلاثة من جرهم كل واحد يقال له الفضل وعبارة بعضهم لأن الداعي إليه كان ثلاثة من أشرافهم اسم كل واحد منهم فضل وهم الفضل بن فضالة والفضل بن وداعة والفضل بن الحارث والضمير في أشرافهم يتبادر رجوعه إلى قريش وهؤلاء الثلاثة تحالفوا على نصرة المظلوم على ظالمه فالفضول جمع الفضل وقيل لأنهم أي هؤلاء الذين تحالفوا كانوا أخرجوا فضول أموالهم للأضياف وقيل لأن قريشا قالوا عن هؤلاء الذين تحالفوا لقد دخل هؤلاء في فضول من الأمر