الحلبي
211
السيرة الحلبية
باب شهوده صلى الله عليه وسلم حلف الفضول وهو أشرف حلف في العرب والحلف في الأصل اليمين والعهد وسمى العهد حلفا لأنهم يحلفون عند عقده وكان عند منصرف قريش من حرب الفجار لأن حرب الفجار كان في شوال أي وقيل في شعبان لا في الشهر الحرام أي وإن كان سببه وهو قتل البراض لعروة الرحال كان في الشهر الحرام كما تقدم وكون هذا الحلف كان منصرف قريش من حرب الفجار ظاهر في أنه كان بعد انقضاء الحرب وقبل مجيء الفريقين للموعد من قابل لأن عند مجيئهم من قابل للموعد لم يقع حرب إلا أن يقال أطلق عليه حرب باعتبار أنهم كانوا عازمين على المحاربة وهذا الحلف كان في ذي القعدة وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب أي عم رسول الله صلى الله عليه وسلم شقيق أبيه كما تقدم فاجتمع إليه بنو هاشم وزهرة وبنو أسد بن عبد العزى وذلك في دار عبد الله ابن جدعان التيمي كان بنو تيم في حباته كأهل بيت واحد يقوتهم وكان يذبح في داره كل يوم جزورا وينادي مناديه من أراد الشحم واللحم فعليه بدا ابن جدعان وكان يطبخ عنده الفالوذج فيطعمه قريشا أي وسبب ذلك أنه كان أولا يطعم التمر والسويق ويسقى اللبن فاتفق أن أمية بن أبي الصلت مر على بني عبد المدان فرأى طعامهم لباب البر والشهد فقال أمية * ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم * فرأيت أكرمهم بني المدان * البر يلبك بالشهاب طعامهم * لا ما يعللنا بنو جدعان * فبلغ شعره عبد الله بن جدعان فأرسل إلى بصرى الشام يحمل إليه البر والشهد والسمن وجعل ينادي مناد ألا هلموا إلى جفنة عبد الله بن جدعان ومن مدح أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان قوله * أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إن سيمتك الحياء * إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضك الثناء * كريم لا يغيره صباح * عن الخلق الجميل ولا مساء * يباري الريح مكرمة وجودا * إذا ما الضب أجحره الشتاء * وكان عبد الله بن جدعان ذا شرف وسن وإنه من جملة من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية أي بعد أن كان بها مغرما