الحلبي

205

السيرة الحلبية

وقال غيره والمراد بالمشاهد التي شهدها أي التي كان يشهدها مشاهد الحلف ونحوها كالضيافات الآتي بينها لا مشاهدة استلام الأصنام فإنه يرده ما تقدم عن أم أيمن انتهى أي من قولها إن بوانة كان صنما لقريش تعظمه وتعتكف عليه يوما إلى الليل في كل سنة إلى آخره أي ويرده أيضا ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لبحيرا لما حلفه باللات والعزى لا تسألني بهما فإني والله ما أبغضت شيئا قط بغضهما لأن مثل اللات والعزى غيرهما من الأصنام في ذلك وما سيأتي من قوله صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله تعالى عنها والله ما أبغضت بغض هذه الأصنام شيئا قط وما جاء أنه صلى الله عليه وسلم قال لما نشأت بغضت إلى الأوثان وبغض إلى الشعر والله سبحانه وتعالى أعلم باب رعيته صلى الله عليه وسلم الغنم قال رعيته بكسر الراء المراد الهيئة انتهى أقول المبين في هذاالباب إنما هو فعله صلى الله عليه وسلم الذي هو رعيه للغنم لا بيان هيئة رعيه للغنم فرعيته بفتح الراء لا بكسرها والله أعلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم قال له أصحابه وأنت يا رسول الله قال وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط أي وهي أجزاء من الدراهم والدنانير يشتري بها الحوائج الحقيرة قال سويد ابن سعيد يعنى كل شاة بقيراط وقيل القراريط موضع بمكة فقد قال إبراهيم الحربي قراريط موضع ولم يرد بذلك القراريط من الفضة أي والذهب قال وأيد هذا الثاني بأن العرب لم تكن تعرف القراريط التي هي قطع الذهب والفضة بدليل أنه جاء في الصحيح ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط ولأنه جاء في بعض الروايات لأهلي ولا يرعى لأهله بأجرة أي كما قضت بذلك العادة وأيضا جاء في بعض الروايات بدل بالقراريط بأجياد فدل ذلك على أن القراريط اسم محل عبر عنه تارة بالقراريط وتارة بأجياد ورد بأن أهل مكة لا يعرفون بها محلا يقال له القراريط وحينئذ يكون أراد بأهله أهل مكة لا أقاربه الذين تقضي العادة بأنه لا يرعى لهم بالأجرة والإضافة تأتي لأدنى ملابسة ويدل لذلك ما جاء في رواية البخاري كنت أرعاها أي الغنم على قراريط لأهل