الحلبي
197
السيرة الحلبية
فقال له أبو بكر أنت أكرم وأكبر وأنا أسن قيل فيه إنه وهم وإن ذلك إنما يعرف عن عمه العباس رضي الله تعالى عنه وكون بلال أصغر من أبي بكر ينازعه قول ابن حبان بلال كان تربا لإبي بكر أي قرينه في السن وبه يرد قول الذهبي بلال لم يكن خلق قال وذكر الحافظ ابن حجر أن إرسال أبي بكر معه بلال وهم من بعض الرواة وهو مقتطع من حديث آخر أدرجه ذلك الراوي في هذا الحديث انتهى أقول ولأجل هذاالوهم قال الذهبي في الحديث أظنه موضوعا بعضه باطل أي لم يوافق الواقع أي فمع كون الحديث موضوعا بعضه موافق للواقع وبعضه لم يوافق الواقع وحينئذ فمراد الأصل بالنكارة في قوله في متنه نكارة البطلان كما أشرت إليه وليس هذا من قبيل قولهم هذا حديث منكر الذي هو من أقسام الضعيف وهو يرجع إلى الفردية ولا يلزم من الفردية ضعف متن الحديث فضلا عن بطلانه وقال الحافظ الدمياطي في هذا الحديث وهمان أحدهما قوله فبايعوه وأقاموا معه والوهم الثاني قوله وبعث معه أبو بكر بلالا ولم يكونا معه ولم يكن بلال أسلم ولا ملكه أبو بكر وفيه أن الحافظ الدمياطي فهم أن الضمير في بايعوه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد علمت أنه لبحيرا فلا وهم فيه وتوجيه الوهم الثاني بعدم وجود أبي بكر وبلال مع النبي صلى الله عليه وسلم واضح إن ثبت ذلك وإلا فمجرد النفي لا يرد به الإثبات وحينئذ لا حاجة معه إلى ذكر ما بعده من أن بلالا لم يكن أسلم ولا ملكه أبو بكر إلا أن يقال هو على تسليم وجود أبي بكر وبلال مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد يقال على تسليم ذلك إرسال أبي بكر لبلال لا يتوقف على إسلام بلال ولا على ملك أبي بكر له جاز أن يكون سيد بلال وهو أمية بن خلف أرسله في ذلك العير لأمر فأذن أبو بكر لبلال في العود مع النبي صلى الله عليه وسلم ليكون خادما ويستأنس ويأمن به اعتمادا على رضا سيده بذلك إذ ليس من لازم إرساله أن يكون مملوكا له وكون أبي بكر لم يكن في سن من يرسل عادة تقدم ما فيه والله أعلم قال وروى ابن منده بسند ضعيف عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم