الحلبي
195
السيرة الحلبية
قال فما فعل أبوه قال مات وأمه حبلى به قال صدقت أي ثم قال ما فعلت أمه قال توفيت قريبا قال صدقت فارجع بابن أخيك إلى بلاده واحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت لتبغينه شرا فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم أي نجده في كتبنا ورويناه عن آبائنا واعلم أني قد أديت إليك النصيحة فأسرع به إلى بلده وفي لفظ لما قال له ابن أخي قال له بحيرا أشفيق عليه أنت قال نعم قال فوالله لئن قدمت به إلى الشام أي جاوزت هذا المحل ووصلت إلى داخل الشام الذي هو محل اليهود لتقتلنه اليهود فرجع به إلى مكة ويقال إنه قال لذلك الراهب إن كان ألأمر كما وصفت فهو في حصن من الله عز وجل وقد يقال لا مخالفة لأن ما صدر من بحيرا كان على ما جرت به العادة من طلب التوقي فخرج به عمه أبو طالب حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام وفي الهدى فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى المدينة فليتأمل وذكر أن نفرا من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى بحيرا وأرادوا به سواء فردهم عنه بحيرا وذكرهم الله وما يجدونه في الكتاب من ذكره وصفاته وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا لا يخلصون إليه فعند ذلك تركوه وانصرفوا عنه وفي رواية أخرى خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب بحيرا قبل ذلك يمرون عليه فلا يخرج إليهم ولا يلتفت إليهم فجعل وهم يحلون رحالهم يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين هذا يبعثه الله رحمة للعالمين فقال الأشياخ من قريش ما أعلمك فقال إنكم حين أشرفتم على العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدا ولا يسجد إلا لنبي أي وإن الغمامة صارت تظلله دونهم وإني لأعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة أي والغضروف تقدم أنه رأس لوح الكتف ثم رجع وصنع لهم طعاما فلما أتاهم به كان النبي صلى الله عليه وسلم في رعية الإبل فأرسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فئ الشجرة فلما جلس مال فئ الشجرة عليه فقال الراهب انظروا إلى فئ هذه الشجرة مال عليه