الحلبي
191
السيرة الحلبية
أي لم يحملني على ذلك إلا الجزع وعدم الصبر قال فثنى وركه أي نزل عن دابته ثم قال يا عم عطشت قلت نعم فأهوى بعقبه إلى الأرض وفي رواية إلى صخرة فركضها برجله وقال شيئا فإذا أنا بالماء لم أر مثله فقال اشرب فشربت حتى رويت فقال أرويت قلت نعم فركضها ثانية فعادت كما كانت وسافر أي وقد أتت عليه صلى الله عليه وسلم بضع عشرة سنة مع عمه الزبير بن عبد المطلب شقيق أبيه كما تقدم إلى اليمن فمروا بواد فيه فحل من الإبل يمنع من يجتاز فلما رآه البعير برك وحك الأرض بكلكله أي صدره فنزل صلى الله عليه وسلم عن بعيره وركب ذلك الفحل وسار حتى جاوز الوادي ثم خلى عنه فلما رجعوا من سفرهم مروا بواد مملوء ماء يتدفق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتبعوني ثم أقتحمه فاتبعوه فأيبس الله عز وجل الماء فلما وصلوا إلى مكة تحدثوا بذلك فقال الناس إن لهذا الغلام شأنا أي وفي السيرة الهشامية أن رجلا من لهب كان قائفا وكان إذا قدم مكة أتاه رجال من قريش بغلمانهم ينظر إليهم ويقتاف لهم فيهم فأتى أبو طالب بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام مع من يأتيه فنظر إليه صلى الله عليه وسلم ثم شغل عنه بشيء فلما فرغ قال علي بالغلام وجعل يقول ويلكم ردوا على الغلام الذي رأيت آنفا فوالله ليكونن له شأن فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيبه عنه وانطلق به والله أعلم باب ذكر سفره صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام عن ابن إسحاق لما تهيأ أبو طالب للرحيل صب به رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة والصبابة رقة الشوق قاله في الأصل قال وعند بعض الرواة فضبث به أي بفتح الضاد المعجمة والباء الموحدة والثاء المثلثة كضرب لزمه وقبض عليه يقال ضبثت على الشيء إذا قبضت عليه فقد جاء أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام قل للملأ من بني إسرائيل لا يدعوني والخطايا بين أضباثهم أي قبضاتهم أي وهم يحملون الأوزار غير مقلعين عنها أي وعلى ما عند بعض الرواة اقتصر الحافظ الدمياطي فلفظه لما تهيأ يعني أبا طالب للرحيل