الحلبي
188
السيرة الحلبية
وكنت به معجبا وعليه رقيقا وإني زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجاءت بغلام فسميته محمدا مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه يعنى أبا طالب وهذا يدل على أن وفود عبد المطلب على سيف بن ذي يزن كان بعد موت أمه صلى الله عليه وسلم وحينئذ لا ينافي ذلك ما تقدم أن عمره صلى الله عليه وسلم كان سنتين لأن ذلك كان سنه صلى الله عليه وسلم حين ولى سيف بن ذي يزن على الحبشة وتأخر وفود عبد المطلب عليه بعد موت أمه صلى الله عليه وسلم ويدل على أن أبا طالب كان مشاركا لعبدالمطلب في كفالته صلى الله عليه وسلم في حياة عبد المطلب ثم اختص هو بذلك بعد موته أي وعبارة سيف بن ذي يزن صادقة بالحالين فقال له إن الذي قلت لك كما قلت فاحتفظ على ابنك واحذر عليه من اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا أي فحفظه والخوف عليه منهم من باب الاحتياط والإعلام بقدره قال واطوما ذكرته لك عن هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن تداخلهم النفاسة من أن تكون له الرياسة فينصبون له الحبائل ويبغون له الغوائل وهم فاعلون ذلك وأبناؤهم من غير شك ولولا أعلم أن الموت مجتاحي أي مهلكي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار ملكه فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب دار ملكه وإستحكام أمره وأجل نصرته وموضع قبره ولولا أني أقيد الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمره وأعليت على أسنان العرب كعبه ولكن سأصرف ذلك إليك من غير تقصير بمن معك ثم دعا بالقوم وأمر لكل واحد منهم بعشرة أعبد أسود وعشرة إماء سود وحلتين من حلل البرود وعشرة أرطال ذهبا وعشرة أرطال فضة ومائة من الإبل وكرش مملوء عنبرا وأمر لعبدالمطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال إذا جاء الحول فأتني بخبره وما يكون من أمره فمات الملك قبل أن يحول عليه الحول وكان عبد المطلب كثيرا ما يقول لمن معه لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك ولكن يغبطني بما يبقى لي ولعقبي ذكره وفخره فإذا قيل له ما هو قال سيعلم ما أقول ولو بعد حين