الحلبي
149
السيرة الحلبية
له فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا رسول الله كنا أحق بالسجود لك من هذه الغنم فقال إنه لا ينبغي في أمتي أن يسجد أحد لأحد ولو كان ينبغي لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها زاد في رواية ولو أن رجلا أمر زوجته أن تنقل من جبل إلا جبل لكان نولها أي حقها أن تفعل وحرب جمل بكسر الراء أي اشتد غضبه فصار لا يقدر أحد يدخل عليه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه افتحوا عنه فقالوا إنا نخشى عليك يا رسول الله فقالوا افتحوا عنه ففتحوا عنه فلما رآه الجمل خر ساجدا أي فأخذ بناصيته ثم دفعه لصاحبه وقال استعمله وأحسن علفه فقال القوم يا رسول الله كنا أحق أن نسجد لك من هذه البهيمة فقال كلا الحديث وفي هذا دلالة على عظيم حق الزوج على زوجته وجاء مما يدل على ذلك أيضا ما روى أن أسماء بنت يزيد الأنصارية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الله بعثك إلى الرجال والنساء فآمنا بك واتبعناك ونحن معاشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت ومواضع شهوات الرجال وحاملات أولادهم وأن الرجال فضلوا بالجماعات وشهود الجنائز والجهاد وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا لهم أولادهم أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه وقال هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه قالوا بلى يا رسول الله فقال انصرفي يا أسماء واعملي بأنك من النساء إن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال أي من حضور الجماعات وشهود الجنائز والجهاد فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارا بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتبعل ملاعبة المرأة لزوجها والله أعلم قالت حليمة وكان ينزل عليه صلى الله عليه وسلم كل يوم نور كنور الشمس ثم ينجلى عنه وإلى قصة رضاعه صلى الله عليه وسلم يشير صاحب الهمزية بقوله * وبدت في رضاعه معجزات * ليس فيها عن العيون خفاء * إذ أتته ليتمه مرضعات * قلن ما في اليتيم عنا غناء * فأتته من آل سعد فتاة * قد أبتها لفقرها الرضعاء * أرضعته لبانها فسقتها * وبنيها ألبانهن الشاء *