الحلبي
125
السيرة الحلبية
قال بعضهم لكن هو صلى الله عليه وسلم حصر من تكلم في المهد في ثلاثة ولم يذكر نفسه أي فقد روى عن أبي هريرة مرفوعا لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى وصاحب جريج وابن المرأة التي مر عليها بامرأة يقال لها إنها زنت وقد يقال هذا الحصر إضافي أي ثلاثة من بني إسرائيل أو أن ذلك كان قبل أن يعلم مما زاد وذكر أن عيسى عليه الصلاة والسلام تكلم في المهد وهو ابن ليلة وقيل وهو ابن أربعين يوما أشار بسبابته وقال بصوت رفيع إني عبد الله لما مر بنو إسرائيل على مريم عليها السلام وهي حاملة له صلى الله عليه وسلم وأنكروا عليها ذلك وأشارت إليهم أن كلموه وضربوا بأيديهم على وجوههم تعجبا وقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال لهم ما قصه الله سبحانه وتعالى ثم رأيتني في الكلام على قصة الإسراء والمعراج ذكر ذلك وأن عيسى تكلم يوم ولادته قال لابن خال أمه يوسف النجار وقد خرج في طلب أمه وقد خرجت لما أخذها ما يأخذ النساء من الطلق عند الولادة خارج بيت المقدس وجلست تحت نخلة يابسة فاخضرت النخلة من ساعتها وتدلت عراجينها وجرت من تحتها عين ماء ووضعته تحتها أبشر يا يوسف وطب نفسا وقر عينا فقد أخرجني ربي من ظلمة الأرحام إلى ضوء الدنيا وسآتي بني إسرائيل وأدعوهم إلى طاعة الله فانصرف يوسف إلى زكريا عليه الصلاة والسلام وأخبره بولادة مريم وقول ولدها ما ذكر صلى الله عليه وسلم وفي النطق المفهوم أن عيسى عليه الصلاة والسلام كلم يوسف المذكور وهو في بطن أمه فقد قيل إنه أول من علم بحمل مريم عليها السلام فقال لها مقرعا لها يا مريم هل تنبت الأرض زرعها من غير بذر وهل يكون ولد من غير فحل فقال له عيسى عليه الصلاة والسلام وهو في بطن أمه قم فانطلق إلى صلاتك واستغفر الله مما وقع في قلبك وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن عيسى عليه الصلاة والسلام تكلم في المهد ثلاث مرات ثم لم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان عادة أي ولعل المرة الثالثة هي التي حمد الله فيها بحمد لم تسمع الأذان مثله فقال اللهم أنت القريب في علوك المتعالي في دنوك الرفيع على كل شيء من خلقك حارت الأبصار دون النظر إليك