ابن عبد البر
563
الاستذكار
وحدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني علي بن محمد قال حدثني أحمد بن داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب عن بن لهيعة قال أخبرني سليمان بن كيسان قال كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر عنده رجل بفضل أو صلاح قال كيف هو عنده إذا ذكر إخوانه فإن قالوا إنه ينتقصهم وينال منهم قال عمر ليس هو كما يقولون وإن قالوا إنه يذكر منهم جميلا وخيرا ويحسن الثناء عليهم قال هو كما تقولون إن شاء الله وعن عمر بن الخطاب قال من أدى الأمانة وكف عن أعراض المسلمين فهو الرجل فقد استثنى من هذا الباب من لا غيبة فيه من الفساق المعلنين المجاهرين وأهل البدع المضلين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له وقد روي عنه عليه السلام أنه قال المجالس بالأمانة إلا مجلس سفك فيه دم حرام أو فرج حرام أو مال بغير حقه ( 1 ) وقال معاوية ما بقي من العبادة إلا الوقعة في أهل الريبة لأنهم ليس لهم غيبة وأصل هذا كله قوله صلى الله عليه وسلم في الأحمق المطاع عيينة بن الحصين الفزاري بئس بن العشيرة قال أبو عمر لقد أحسن الشاعر في قوله ( وأخلاق ذي الفضل معروفة * ببذل الجميل وكف الأذى ) وقال آخر ( احذر الغيبة فهي ال * فسق لا رخصة فيه ) ( إنما المغتاب كالآكل * من لحم أخيه ) وقد زدنا هذا المعنى بيانا في كتاب التمهيد