ابن عبد البر
497
الاستذكار
وقال بعض من ذهب هذا المذهب الأسود البهيم من الكلاب أكثر أذى وأبعدها من تعلم ما ينفع ورووا أن الكلب البهيم الأسود شيطان أي بعيد من الخير والمنافع قريب من الضر والأذى وهذا شأن الشياطين من الإنس والجن وروي عن الحسن وإبراهيم أنهما كانا يكرهان صيد الكلب الأسود فقالت طائفة إنه يقطع الصلاة وقد ذكرنا الحديث بذلك في كتاب الصلاة وبينا أن ذلك منسوخ أيضا وروى إسماعيل المكي عن أبي رجاء العطاردي قال سمعت بن عباس يقول السود من الكلاب الجن والبقع الحن وأنشد بعضهم في الجن والحن قال الشاعر ( إن تكتبوا الزمنى فإني لزمن * في ظاهري داء ودائي مستكن ) ( أبيت أهوى في شياطين ترن * مختلف نجارهم جن وحن ) وقال صاحب العين الحن حي من الجن منهم الكلاب البهم يقال منه كلب جني قال أبو عمر وذهب كثير من العلماء إلى أن لا يقتل من الكلاب أسود ولا غير أسود إلا أن يكون عقورا مؤذيا وقالوا الأمر بقتل الكلاب منسوخ يقول صلى الله عليه وسلم [ لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا ( 1 ) فدخل في نهيه ذلك الكلاب وغيرها وقال صلى الله عليه وسلم ] خمس من الدواب يقتلن في الحل والحرم ( 2 ) فذكر منها الكلب العقور فخص العقور دون غيره