ابن عبد البر
491
الاستذكار
ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل منه فقيل هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول الله فقال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر قال أبو عمر الضب دويبة معروفة بأرض اليمن وأرض نجد ولم يكن بأرض الحجاز ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وقد يحتمل قوله لم يكن مأكولا بأرض قومي فأكثر أهل الحجاز لا يأكلونه وقد نقل أهل الأخبار أن مدنيا سأل أعرابيا من اليمن فقال أتأكلون الضب قال نعم قال واليربوع قال نعم قال والقنفذ قال نعم قال والورل قال نعم قال أفتأكلون أم حبين قال لا قلت فليهني أم حبين العافية قال أبو عمر مما يدل على أن الضب يوجد في بعض دون بعض قول بعض العرب ( بلاد يكون الخيم أظلال أهلها * إذا حضروا بالقيظ والضب نونها ( 1 ) ) وقال بعض بني تميم ( لكسرى كان أعقل من تميم * ليالي فر من أرض الضباب ( 2 ) ) وأما خلق الضب فكما قال شاعرهم ( له كف إنسان وخلق غطاءة * وكالقرد والخنزير في المسخ والعصب ) وقد ذكرنا في التمهيد من شواهد هذا المعنى أكثر من هذا والحمد لله وذكرنا هناك اختلاف الناس في أكل الضب ومن كره أكله من العلماء بحديث حصين عن زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش فأصبنا ضبابا قال فشويت منها ضبا وأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه بين يديه قال فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض ولا أدري أي الدواب هي قال فلم يأكل منه ولم ينه ( 3 ) [ قال أبو عمر ] قد ذكرت [ هذا الحديث من طرق في التمهيد وذكرت