ابن عبد البر

480

الاستذكار

فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها فندب السامع لحديثه أن يؤديه كما سمعه ودعا له إذا فعل ذلك ولا وجه للتبليغ إلا القبول وإلا لم يكن للتبليغ فائدة وحسبك به فضيلة ولا يظن بعمر أنه لا يقبل خبر الواحد العدل إلا من قل نظره وفهمه وغلب عليه الجهل وأما قوله في حديث ربيعة لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكنني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مما حمله عليه اجتهاده وقد أوضحنا هذا المعنى وسائر ما في الحديث من المعاني في التمهيد والحمد لله وإذا كان عمر مع لزومه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وطول مجالسته وقيامه وقعوده معه يخفى عليه مثل هذا من حديث الاستئذان ودية الجنين وميراث المرأة من دية زوجها وغير ذلك مما قد ذكرناه في غير موضع من كتابنا فكيف يجوز لأحد [ أن يقول ] في شيء من السنن فهذا لا يخفى على إمام ومعلم هذا لا يقوله إلا من لا تحصيل له ولا يشتغل بقوله لأن العلم لا يحيط بجميعه أحد ولا عيب على من فاته الأقل إذا كان عنده الأكثر وبالله التوفيق ( ( 2 - باب التشميت في العطاس ) ) 1801 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن عطس فشمته ( 1 ) ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقل إنك مضنوك ( 2 ) قال عبد الله بن أبي بكر لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة 1802 - [ مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال ] يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم قال أبو عمر أما حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه فلم تختلف الرواية عن مالك في إرساله