ابن عبد البر
439
الاستذكار
وقيل لمحمد بن علي أكان علي يخضب قال قد خضب من هو خير منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رجاء بن حيوة لا يغير شيبة فشهد عنده أربعة أن النبي صلى الله عليه وسلم غير شيبة قال فغير في بعض المياه وقد ذكرت أسانيد هذه الأخبار كلها في التمهيد من كتاب أحمد بن زهير وأما قول مالك في الصبغ بالسواد أن غيره من الصبغ أحب إليه فهو كذلك لأنه قد كره الصبغ بالسواد أهل العلم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح إذ أتى بأبي قحافة ورأسه كأنه ثغامة غيروا شعره وجنبوه السواد ( 1 ) ولم يختلف العلماء في جواز الصبغ بالحناء والكتم وما أشبههما وإن كانوا قد اختلفوا في الأفضل من تغيير شيب اللحية بالحناء ومن تركها بيضاء فكان مالك - رحمه الله - [ لا يغير شيبه ] حدثني أحمد بن عبد الله ومحمد بن علي قالا حدثني أبي قال حدثني محمد بن فطيس قال حدثني يحيى بن إبراهيم قال حدثني محمد بن يحيى قال رأيت الليث بن سعد يخضب بالحناء ورأيت مالك بن أنس لا يغير الشيب وكان نقي البشرة ناصع بياض [ الشيب ] حسن اللحية لا يأخذ منها من غير أن يدعها تطول قال يحيى ورأيت عثمان بن كنانة ومحمد بن إبراهيم وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن نافع وعبد الله بن وهب وأشهب بن عبد العزيز لا يغيرون الشيب قال ولم يكن شيب بن وهب وبن القاسم وأشهب بالكثير أخبرنا خلف بن قاسم قال حدثني أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن بمكة في المسجد الحرام قال حدثني أبو بشر محمد بن أحمد [ بن حماد ] الدولابي قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون قال قال بعض ولاة المدينة بمالك بن أنس ألا تخضب يا أبا عبد الله فقال له مالك لم يبق عليك من العدل إلا أن أخضب وحدثني خلف [ قال حدثني قاسم ] قال حدثني أبو بشر الدولابي قال حدثني أبو بكر بن أحمد قال حدثني أبي قال حدثني إسحاق بن عيسى قال