ابن عبد البر
428
الاستذكار
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما إحفاء الشارب وحلقه واستئصاله أفضل من تقصيره ومن قصه وقال أبو بكر الأثرم رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه إحفاء شديدا وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب فقال يحفى كما قال نبي الله صلى الله عليه وسلم احفوا الشارب قال أبو عمر حجة من ذهب إلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم احفوا الشارب والشارب معروف وهو ما عليه الشعر من الشفه العليا تحت الأنف حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثني محمد بن قاسم قال حدثني إسحاق بن إبراهيم قال حدثني هارون بن عبد الله قال حدثني معن بن عيسى وروح بن عبادة وعبد الله بن نافع قالوا حدثنا مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى قال أبو عمر من حجتهم أيضا حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جزوا الشوارب واتركوا اللحى وروى عكرمة عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجز شاربه وهذا قد خولف فيه راويه فقيل فيه يقص شاربه حدثنا سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني يحيى بن آدم قال حدثني حسين بن صالح عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من شاربه وكان إبراهيم خليل الله - عليه السلام - يقص من شاربه قالوا وأما ما روي عن عمر أنه كان ربما فتل شاربه إذا اهتم فهذا لا حجة فيه لأنه لا بد للمرء أن يترك شاربه حتى يكون فيه الشعر ثم يحلقه بعد ورووا عن عبد الله بن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى كأنه ينتفه وقال بعضهم في حديث بن عمر حتى يرى بياض الجلد وعن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأبي أسيد