ابن عبد البر

386

الاستذكار

قال سفيان وحدثني بن نجيح قال قال لي القاسم بن محمد ما سمعت فتيا أحسن من فتيا بن عباس هذه في اليتيم إلا أن يكون حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سفيان عن عمرو عن الحسن قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال في حجري يتيم وله مال أفآكل من ماله قال نعم بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله قال أفأضربه قال مما كنت منه ضاربا ولدك واختلف أهل العلم في ما يحل لوالي اليتيم من ماله بعد إجماعهم أن أكل مال اليتيم ظلما من الكبائر قال الله عز وجل " إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " [ النساء 10 ] وقال تعالى * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ) * [ الإسرء 34 ] وقال " واتبلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أمولهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " [ النساء 6 ] فقيل الغني لا يحل له أكل شيء من مال اليتيم وقيل بل له أن يأكل منه بمقدار قيامه عليه وخدمته له وانتفاع اليتيم به في حسن نظره له وهذا يشبه قول بن عباس المذكور وقد قيل يستقرض من ماله فإن أيسر رده وقال بهذه الأقوال جماعة من علماء السلف وليس هذا موضع تقصي القول في ذلك وأما قوله في حديث مالك تبغي ضالتها يعني تطلب ما ضل منها وما شرد حتى تصرفه وقوله تهنأ جرباها فالهنأ طلاء القطران يعني تطلي جرباها بالقطران قال دريد بن الصمة في الخنساء ونظر إليها وهي تهنأ الجربى من إبلها ( ما إن رأيت ولا سمعت به * [ كاليوم ] هانئ أينق جرب ( 1 ) ) ( متبدلا تبدو محاسنه * يصنع الهنأ مواضع الثقب